حقق المنتدى المغربي–التركي للأعمال والاستثمار، الذي احتضنته إسطنبول أمس الجمعة، حصيلة إيجابية عززت مسار التعاون الاقتصادي بين الرباط وأنقرة، وفق ما أكده كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، خلال اجتماع تقييمي عقده اليوم السبت مع أعضاء الوفد المغربي المشارك.
وأوضح حجيرة أن المشاركة المغربية كانت لافتة من حيث الحضور المؤسساتي والاقتصادي، حيث ضم الوفد ممثلين عن هيئات الاستثمار، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والكونفدرالية المغربية للمصدرين، إلى جانب نخبة من رجال وسيدات الأعمال. في المقابل، سجل الجانب التركي حضورا مكثفا من قبل الفاعلين الاقتصاديين، ما أتاح سلسلة من اللقاءات الثنائية التي وصفها المسؤول الحكومي بـ“المثمرة”، مؤكدا أنها أسفرت عن مؤشرات أولية لاتفاقات وشراكات سيتم الكشف عنها لاحقا، خاصة في قطاعات النسيج والصناعات الميكانيكية وسلاسل القيمة المشتركة.
وكشف حجيرة أن عددا من المستثمرين المغاربة المقيمين في تركيا عبروا عن استعدادهم لنقل جزء من استثماراتهم نحو المغرب، وهو توجه اعتبره مكسبا اقتصاديا يعزز جاذبية المملكة ويقوي روابط التعاون مع الجانب التركي.
وأبرز المسؤول الحكومي أن الهدف الأساسي من المنتدى يكمن في تعزيز الإنتاج المحلي بالمغرب وتقليص الواردات التركية عبر تشجيع خلق وحدات صناعية جديدة، خصوصا في قطاع النسيج، بما يتيح توفير فرص شغل ورفع القدرة التصديرية نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
وعلى هامش المنتدى، عقد حجيرة اجتماعا مطولا مع وزير التجارة التركي عمر بولاط ونائبه مصطفى توزكو، خصص لتقييم جهود التعاون السابقة وتحديد التدابير الحكومية الكفيلة بتحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري بين البلدين. وفي هذا الإطار، أعلن أن الوزير التركي سيقوم بزيارة رسمية إلى الرباط في يناير المقبل، من المنتظر أن تعلن خلالها حزمة إجراءات عملية لتعزيز الشراكة التجارية.
كما تم الاتفاق، وفق المسؤول المغربي، على تشكيل فريق عمل مشترك لتتبع مخرجات المنتدى وضمان استدامة الدينامية التي أطلقها، إلى جانب الإعلان المرتقب خلال الأسبوع المقبل عن تأسيس الغرفة المغربية–التركية للتجارة، بهدف تسهيل التواصل ومواكبة المشاريع الاستثمارية بين الجانبين.
وختم حجيرة تصريحه بالتأكيد على أن المستثمرين الأتراك يبدون اهتماما متزايدا بالسوق المغربية، مدفوعين بالدينامية الاقتصادية التي تعيشها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبفضل الأوراش الكبرى المفتوحة والاستعدادات للفعاليات الرياضية المقبلة، مضيفا أن الشراكة المغربية–التركية تتجه بثبات نحو مرحلة جديدة تتسم بفعالية أكبر وتوازن أوضح.