samedi 15 novembre 2025 - 10:33

أكادير تحتضن مؤتمرا وطنيا حول التحكيم التجاري لتعزيز ثقة الاستثمار وتحديث منظومة العدالة

احتضن المركب الإداري لهيئة المحامين بأكادير، أمس الجمعة 14 نونبر، أشغال المؤتمر الوطني حول “التحكيم التجاري: رافعة لتحديث العدالة وتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار بالمغرب”، الذي نظمه اتحاد المحامين بأكادير وكلميم والعيون بشراكة مع كل من المركز الدولي للتحكيم والوساطة بالمغرب والمركز الدولي للتحكيم والوساطة بالدار البيضاء. وقد شكل هذا اللقاء محطة علمية وقانونية مهمة جمعت نخبة من الأساتذة والباحثين والقضاة والمختصين في الاستثمار قصد مناقشة آفاق تطوير التحكيم التجاري ودوره في تحسين بيئة الأعمال بالمملكة.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد الأستاذ الخراكات، رئيس اتحاد المحامين بأكادير وكلميم والعيون، أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي في سياق وطني يتسم بارتفاع منسوب النقاش حول مستقبل التحكيم التجاري كإحدى أدوات العدالة الحديثة، مشيرا إلى أن اللقاء يمثل فضاء علميا يجمع أطرافا فاعلة في الميدان القانوني والقضائي والاقتصادي بما يسمح باستيعاب مكانة التحكيم داخل المنظومة التشريعية المغربية. وشدد الخراكات على الدور الريادي للتحكيم التجاري في تحديث مناخ الأعمال وجلب الاستثمار، باعتباره آلية حضارية لتسوية المنازعات بطريقة ناجعة وسريعة وذات ثقة عالية.

وقد توزعت أشغال المؤتمر على جلسات علمية متعددة تناولت محاور دقيقة تتعلق بالأسس القانونية والعملية للتحكيم التجاري. وافتتح الدكتور رياض فخري، مدير مختبر البحث في قانون الأعمال بجامعة الحسن الأول بسطات، سلسلة المداخلات بقراءة تحليلية لقانون 17-95 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، مستحضرا تفاعل النص القانوني مع الممارسة العملية. من جانبه، قدم الدكتور عماد الدين حسين، المحكم والوسيط بأكاديمية سنغافورة الدولية، مداخلة حول عالمية التحكيم والدروس المستفادة من التجربة السنغافورية، باعتبارها إحدى التجارب الرائدة عالميا. كما تناول الدكتور عبد الوهاب لعبل مسألة تقنية صياغة الحكم التحكيمي وما يطرحه هذا المجال من تحديات على ضوء الاجتهادات القضائية والتطورات التشريعية.

وفي محور آخر، قدم الدكتور إبراهيم أحطاب عرضا حول المنازعات الضريبية وإمكانية اللجوء إلى مسطرة التحكيم في هذا النوع من الملفات، بينما تناول الأستاذ محمد الخراكات موضوع التحكيم في منازعات الاستثمار داخل المناطق الصناعية الحرة، مسلطا الضوء على خصوصيات هذا النوع من النزاعات وأهمية إطار تحكيمي فعال ومتخصص.

أما الجلسة العلمية الثانية، فقد ركزت على التحكيم كأداة لتعزيز الثقة في مناخ الأعمال؛ حيث تناول الدكتور هشام البخفاوي موضوع مجلس فض المنازعات ودوره في تسوية الخلافات بشكل مبكر، بينما ناقش الدكتور يونس أوخليفت تحديات تطبيق التحكيم والوساطة الاتفاقية بين النص القانوني والواقع العملي. كما قدم الدكتور عبد الهادي الحرفاوي مداخلة حول مبدأ شفافية الإجراءات في التحكيم الإلكتروني، تلتها مداخلة الأستاذة حنان بلكو التي تطرقت إلى الضمانات القانونية الخاصة بمساطر التحكيم.

اختتمت أشغال المؤتمر ببرمجة دورة تكوينية لفائدة المهتمين بالتحكيم التجاري، بهدف تعميم الاستفادة من مخرجات النقاش العلمي الغني الذي ميز هذا الحدث الوطني. وقد شكل المؤتمر فضاء لطرح أسئلة عميقة حول كيفية تطوير منظومة التحكيم بالمغرب، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الحديث ويعزز موقع المملكة كوجهة آمنة وجاذبة للمستثمرين.