عاشت مدينة أكادير، ليلة الجمعة، على وقع أجواء احتفالية غير مسبوقة، عقب قرار مجلس الأمن الدولي الذي أيد بشكل واضح وصريح، مبادرة الحكم الذاتي، التي يطرحها المغرب كحل نهائي لملف الصحراء المغربية.
فمنذ الساعات الأولى من ليلة الجمعة، اكتظت شوارع المدينة الكبرى وكذا مراكز الجماعات التابعة لها بحشود من المواطنين، خرجوا في مسيرات عفوية وحاشدة، حاملين الأعلام الوطنية، ومردّدين شعارات تؤكد الشعور بالاعتزاز والانتصار الدبلوماسي التاريخي.
وقدرت المصادر عدد المشاركين، بعشرات الآلاف في مختلف نقاط التجمع، وسط تنظيم محكم ومواكبة أمنية دقيقة تحت الإشراف المباشر لوالي جهة سوس ماسة سعيد أمزازي.
وأقدمت فعاليات المجتمع المدني، والجمعيات المحلية، على تجهيز منصات كبيرة وشاشات عملاقة في مختلف الساحات، لنقل أصداء القرار الأممي، وتفاعل المسؤولين والباحثين والمحللين معه، إضافة إلى انتظار بث خطاب النصر الملكي.
كما خلق هذا التفاعل الحي، دينامية مجتمعية عززت الشعور الجماعي بالفخر الوطني، ودفعت الكثيرين إلى توثيق اللحظة، وبثها على منصات التواصل الاجتماعي، ما جعل أكادير مادة رئيسية على “تيك توك” و“إنستغرام” و“فيسبوك” خلال الساعات الماضية.
وفي تصريحات لعدد من المواطنين المحتفلين، أعرب العديد منهم عن اعتزازهم العميق، معتبرين أن قرار مجلس الأمن يمثّل تتويجًا لمسار دبلوماسي ثابت يقوده المغرب بثقة ووضوح.
وقال أحد المشاركين: «نعيش اليوم حدثا يؤكد أن صوت المغرب وصل، وأن مشروع الحكم الذاتي أصبح خيارًا معترفًا به عالميًا». فيما أكدت سيدة أخرى: «هذه لحظة تاريخية… فرح المغاربة اليوم هو نتاج عمل ومصداقية».
ويرى متابعون للشأن السياسي الوطني والدولي أن القرار الأممي الجديد يعكس واقعًا جديدًا داخل مجلس الأمن، بعدما مالت القوى الكبرى في السنوات الأخيرة بشكل لافت لتبني رؤية المغرب للحلّ، والتي تقوم على منح الأقاليم الجنوبية حُكمًا ذاتيًا موسعًا داخل سيادة المملكة.
وتأتي هذه الفرحة الشعبية قبيل أيام قليلة من الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، حيث من المرتقب أن تعرف مدينة أكادير تنظيم برنامج احتفالي استثنائي من طرف السلطات الولائية، يجمع بين الفقرات الفنية والثقافية والتاريخية، وسيحوّل المدينة إلى منصة مفتوحة للاحتفال الوطني خلال الأسبوع المقبل.
بهذه المشاهد، تؤكد أكادير أن الانتصارات الدبلوماسية التي تُصنع داخل المؤسسات الدولية، لها امتداد طبيعي وحقيقي في الشارع المغربي… حيث يتحول المواطن إلى فاعل وشاهد وشريك في صنع لحظات الاعتزاز الوطني.