أكدت مبادرة إمال من أجل المناخ والتنمية، في أحدث تقاريرها، أن المغرب يمتلك فرصا واعدة لتسريع انتقاله الطاقي من خلال تطوير الأنظمة اللاممركزة للطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية المدمجة مع تقنيات التخزين والتنقل الكهربائي، باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتعزيز مرونة وتوازن المنظومة الكهربائية الوطنية.
وجاء في التقرير، الذي يحمل عنوان « آفاق الأنظمة الطاقية المتجددة اللاممركزة بالمغرب »، أن هذه الأنظمة تمثل تحولا هيكليا في مفهوم إنتاج وتدبير الطاقة، حيث تتيح للمواطنين والمقاولات الانتقال من مجرد مستهلكين إلى منتجين–مستهلكين قادرين على إنتاج الكهرباء وتخزينها وبيع الفائض منها، مما يجعلهم شركاء فعليين في تحقيق الأمن الطاقي وتعزيز السيادة الوطنية في المجال.
وأوضح المصدر ذاته أن المغرب يوجد في مرحلة حاسمة من مسار انتقاله الطاقي، في ظل تزايد الطلب على الكهرباء نتيجة النمو الديمغرافي والحركية الاقتصادية، مشيرا إلى أن إدماج الطاقات المتجددة بشكل أوسع سيسهم في تقليص التبعية للوقود الأحفوري وتحقيق أهداف المملكة في أفق سنتي 2030 و2050.
وبحسب سيناريوهات الدراسة، يمكن لهذه الأنظمة أن تساهم بحلول سنة 2035 في تقليص انبعاثات الكربون بما بين 14 و48 مليون طن، وخلق ما يقارب 43 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة عبر مختلف جهات المملكة، مما يجعلها رافعة قوية للتنمية الجهوية والاقتصاد الأخضر.
كما يتوقع التقرير أن يبلغ عدد السيارات الكهربائية في المغرب حوالي 2,5 مليون وحدة في أفق 2035، وهو ما سيتيح أسطولا قادرا على تغطية نحو 90 في المائة من الطلب الوطني على الكهرباء من خلال أنظمة شحن ذكية متكاملة مع الطاقة الشمسية فوق الأسطح.
ودعت مبادرة إمال إلى تسريع تفعيل الإطار القانوني والتنظيمي للإنتاج اللاممركز للطاقة، وتطوير الشبكات الذكية لتعزيز مرونة النظام الكهربائي، مع اعتماد سياسات تحفيزية للاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة. كما أوصت بإحداث صندوق وطني لدعم المشاريع الطاقية اللاممركزة لفائدة الأسر والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وإدماج معايير الطاقة المتجددة في مدونات البناء الجديدة.
وتعتزم المبادرة، بشراكة مع الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، إطلاق جولة جهوية لتقديم نتائج التقرير وتوسيع النقاش حول سبل تسريع الانتقال الطاقي، في أفق بناء رؤية وطنية مشتركة تعزز التنمية المستدامة والسيادة الطاقية للمملكة.
و م ع