في خطوة تؤكد تنامي الثقة الأوروبية في القدرات الصناعية المغربية، تستعد المفوضية الأوروبية لإطلاق مشروع استراتيجي ضخم يتمثل في تمويل إنشاء ميناء صناعي متكامل بالمغرب، موجه بالأساس لدعم مصانع السيارات ومشاريع الطاقة النظيفة.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية أوروبية جديدة لإعادة توزيع الأنشطة الصناعية خارج بعض المناطق الإسبانية التي تعاني ارتفاع تكاليف الإنتاج، مثل غاليثيا وكاستيا إي ليون، بهدف الاستفادة من المزايا التنافسية التي يقدمها المغرب، وفي مقدمتها وفرة الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، والبنية التحتية الحديثة، والموقع الجغرافي المتميز الذي يجعل المملكة جسرا طبيعيا بين أوروبا وإفريقيا.
وتسعى المفوضية الأوروبية، من خلال هذا الاستثمار، إلى تعزيز سلاسل التوريد وتقوية استقلالها الصناعي، خصوصا في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل البصمة الكربونية. كما يندرج المشروع ضمن الجهود الرامية إلى إعادة تموضع الصناعة الأوروبية على نحو أكثر استدامة وتوازنا جغرافيا.
غير أن الخطوة أثارت جدلا داخل بعض الأوساط الصناعية والنقابية في إسبانيا، التي تخشى من فقدان آلاف مناصب الشغل بسبب انتقال خطوط إنتاج إلى الأراضي المغربية، معتبرة أن هذا التحول قد يؤثر على النسيج الصناعي المحلي في المدى القريب.
من جهته، يواصل المغرب تعزيز موقعه كوجهة صناعية رائدة في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مستفيدا من تدفقات الاستثمارات الأوروبية المتزايدة، ومن مكانته كأحد أبرز مصدري السيارات في القارة.
وينتظر أن يشكل الميناء الصناعي المرتقب منصة متقدمة لإنتاج وتجميع السيارات الكهربائية وقطع الغيار، ما من شأنه أن يرفع من القدرة التصديرية للمملكة ويعزز مكانتها ضمن خريطة الصناعة العالمية، في انسجام تام مع استراتيجيتها الوطنية الرامية إلى التحول نحو اقتصاد مستدام ومندمج.