في استجابة سريعة لتداعيات الحريق الذي اندلع صباح الخميس بسوق « جنان الجامع » وسط المدينة العتيقة لتارودانت، تم الاتفاق بين رئيس المجلس الجماعي عبد اللطيف وهبي، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، على إطلاق ورش إعادة تأهيل السوق في أقرب الآجال، كأولوية مستعجلة ضمن برنامج شامل لتثمين النسيج التاريخي للمدينة.
القرار جاء عقب معاينة ميدانية للأضرار التي خلفها الحريق، والذي تسبب في خسائر مادية كبيرة مست عددا من المحلات التجارية، حيث حلت لجنة تقنية مختلطة تضم ممثلين عن الجماعة الترابية، السلطات المحلية، ومجموعة العمران لمباشرة التقييم التقني والخطوات العملية لإعادة البناء.
سوق « جنان الجامع »، الذي يضم أكثر من 700 محل، يعد من أبرز المراكز الاقتصادية بالمدينة العتيقة، ويكتسي بعدا اجتماعيا وتجاريا حيويا، ما دفع السلطات إلى منح عملية تأهيله أولوية خاصة ضمن البرنامج التأهيلي الشامل الذي تشرف عليه مؤسسة العمران سوس ماسة، بميزانية إجمالية تتجاوز 560 مليون درهم.
البرنامج يشمل 14 مشروعا متكاملا، تتوزع بين إعادة تأهيل الأسواق التقليدية، وترميم المباني الآيلة للسقوط، وتحسين المشهد العمراني للمدينة، من خلال تطوير الإنارة العمومية، وتوسيع المساحات الخضراء، وتهيئة الأحياء التاريخية، إلى جانب تثمين المعالم التراثية.
ويعد هذا التدخل جزءا من رؤية تنموية أوسع للمدينة، حيث تستعد تارودانت لإطلاق مجموعة مشاريع إضافية بقيمة تفوق 735 مليون درهم، من بينها 100 مليون درهم مخصصة لشركة التنمية الجهوية لسوس لتطوير نظام التشوير والعنونة، وتحسين الإنارة العمومية وإضاءة الأسوار التاريخية للمدينة.
كما تشمل المشاريع المرتقبة تدخلات ذات طابع اجتماعي وثقافي، أبرزها تأهيل نادي نسوي، دور الشباب، مراكز ثقافية، فضلا عن تثمين فضاءات تقليدية مثل دار الدباغ، إلى جانب تحسين مداخل المدينة وتيسير الولوج إليها.
هذه الدينامية التنموية، التي تعززت بالتفاعل السريع مع حادث الحريق، تعكس حرص السلطات المحلية والمركزية على إعادة الاعتبار للمجال التاريخي لتارودانت، وتحويل التحديات إلى فرص لإعادة الإحياء العمراني والثقافي، بما يخدم الساكنة المحلية ويحافظ على الطابع التراثي للمدينة.