أقر وزير التربية الوطنية، السيد سعد برادة، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة بمجلس النواب، بعدم توفره الكامل على كافة المعطيات المتعلقة بقطاع التربية، مشيرا إلى أن هذا النقص قد يعرضه لارتكاب أخطاء، داعيا إلى تعاون مشترك بين جميع الفاعلين لإنجاح ورش إصلاح التعليم.
وقال برادة في معرض رده على تساؤلات النواب: « لا أتوفر سوى على 85% من المعطيات التي أحتاجها، وأواصل البحث عن الـ15% المتبقية »، مبرزا أن غياب رؤية متكاملة يعرقل اتخاذ قرارات دقيقة مبنية على معطيات دقيقة وشاملة.
كما عبر الوزير عن استغرابه من غياب ثقافة تقييم البرامج التربوية داخل الوزارة، مشيرا إلى أن أغلب التقارير التي تصله تركز على البنية التحتية أو نسب النجاح، دون التطرق لمدى تنفيذ أو نجاعة البرامج التعليمية. واعتبر أن هذا القصور غير مقبول في ظل الحاجة الملحة لإصلاح جوهري يعتمد على التتبع والتقييم المنتظم.
وأضاف الوزير أن المدارس الرائدة تخضع لستة تقييمات سنوية، معتبرا هذا النموذج خطوة إيجابية ينبغي تعميم مبادئه، خاصة في ما يتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي رده على ملاحظة برلماني تتعلق بعدم إتقانه للغة العربية، أوضح الوزير بلهجة عفوية: « اسمح لي، هذا ما قدرني عليه الله »، مؤكدا أن نجاح قطاع التعليم لا يرتبط بشخصه فقط، بل هو مسؤولية جماعية تتطلب تظافر الجهود والانفتاح على الاقتراحات البناءة من داخل البرلمان وخارجه.
وشدد برادة على أن مكتبه يظل مفتوحا لكل المبادرات الهادفة إلى تحسين وضعية المنظومة التعليمية، معتبرا أن الإصلاح الحقيقي « يتطلب الوقت والواقعية والقدرة على التراجع حين يتبين أن بعض السياسات لا تؤتي أكلها ».
تصريحات الوزير جاءت في سياق نقاش حاد حول التحديات التي تواجه المدرسة العمومية، خصوصا في ما يتعلق بالجودة والإنصاف والنجاعة، حيث يتفق العديد من الفاعلين على أن الإصلاح لن يتحقق دون إرادة سياسية واضحة، وآليات تقييم منتظمة، ومشاركة موسعة للمعنيين بالشأن التربوي.