السبت 18 يوليو 2026 - 10:35

بنك المغرب والهيئة الوطنية للمعلومات المالية يبحثان بالرباط سبل مواجهة تصاعد الاحتيال المالي

احتضنت العاصمة الرباط، أمس الجمعة، أشغال ورشة عمل خصصت لمناقشة سبل مكافحة الاحتيال المالي الرقمي، ولاسيما عمليات “التصيد الاحتيالي” (Phishing)، وذلك بمبادرة مشتركة من بنك المغرب والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بهدف تعزيز الوعي بالمخاطر المتزايدة لهذه الظاهرة وتطوير آليات الوقاية والتصدي لها.

وتأتي هذه المبادرة في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي، وما يرافقها من تنامي أساليب احتيالية تستهدف مستخدمي الخدمات البنكية عبر تقنيات متطورة تعتمد على التلاعب النفسي والهندسة الاجتماعية للحصول على معطيات سرية أو تنفيذ عمليات غير مشروعة.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، جوهر النفيسي، أن الاحتيال المالي أصبح يشكل تحديا متناميا على الصعيدين الوطني والدولي، بالنظر إلى تنوع أساليبه وتطور أدواته، مشيرا إلى أن عمليات التصيد الاحتيالي والرسائل البنكية المزيفة والروابط الخبيثة، فضلا عن انتحال هوية المؤسسات المالية والعمومية، باتت من أبرز الوسائل التي يعتمدها المحتالون.

وأوضح أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على الأضرار المباشرة التي تلحق بالضحايا، بل تمتد إلى إمكانية استغلالها في تغذية الأنشطة المالية غير المشروعة، داعيا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لفهم تطورات الظاهرة وتحديد المخاطر المرتبطة بها ووضع حلول فعالة لمواجهتها.

وفي هذا الإطار، أبرز النفيسي أن اللجنة المخصصة لمكافحة الاحتيال المالي، التي أحدثت في فبراير 2025 تحت إشراف الهيئة الوطنية للمعلومات المالية وبمشاركة عدد من سلطات الرقابة، أنجزت دراسة حول هذه الإشكالية بهدف دعم جهود الوقاية وتعزيز الاستجابة الوطنية.

من جانبه، أكد مدير الإشراف البنكي ببنك المغرب، نبيل بدر، أن طبيعة الاحتيال المالي عرفت تحولات عميقة خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل المحتالون إلى استهداف المستخدمين بشكل مباشر عبر أساليب تعتمد على استدراجهم للإفصاح عن معلومات حساسة.

وأشار إلى أن بنك المغرب عمل على تطوير منظومته التنظيمية والاحترازية لمواكبة الرقمنة المتزايدة للقطاع البنكي، مع الحرص على تعزيز الأمن والمرونة، مذكرا بإصدار أدلة للممارسات الفضلى لفائدة مؤسسات الائتمان من أجل تقوية أنظمة مكافحة التصيد الاحتيالي والتعامل مع المخاطر الجديدة المرتبطة بالحسابات المستخدمة في بعض العمليات الاحتيالية.

وشدد بدر على أن مواجهة هذه الظاهرة تستوجب تعبئة جماعية تشمل السلطات الرقابية، والمؤسسات المالية، والجهات القضائية، وأجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى شركات الاتصالات والمواطنين، مع تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي لضمان الوقاية والرصد الفعال.

من جهته، قدم رئيس وحدة المخاطر غير المالية ببنك البرتغال، ديوغو لينكاستر، تجربة بلاده في التعامل مع مخاطر الاحتيال الرقمي، مؤكدا أن هذه الظاهرة أصبحت تحديا عالميا يستدعي الحفاظ على مكتسبات الرقمنة المالية، بالتوازي مع تطوير أنظمة الحماية والمرونة.

وشكلت هذه الورشة مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف الفاعلين، ومناقشة سبل تحسين التنسيق الوطني، خاصة في إطار التحضير للتقييم السنوي المقبل للمغرب من طرف مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب بلورة توصيات عملية لتعزيز منظومة مكافحة الاحتيال المالي.

وتعكس هذه المبادرة التوجه نحو بناء منظومة مالية أكثر أمنا وقدرة على مواجهة المخاطر الرقمية، بما يحافظ على ثقة المستخدمين ويدعم مسار التحول الرقمي للخدمات المالية.

و م ع

❯ المقال التالي إنجاز رياضي تاريخي.. المنتخب المغربي للتايكواندو النسوي يتوج بطلا للعالم…
المقال السابق ❮ البواري يتفقد تقدم مشاريع تحديث البنيات التحتية الهيدرو-فلاحية بالمدار السقوي…
كاتب المقال

حنان كرامي

محرر صحفي لدى ميدمار نيوز.

📬

النشرة الإخبارية

احصل على أحدث المقالات في بريدك الإلكتروني أسبوعياً.