واصل المنتخب المغربي كتابة فصول جديدة من التألق على الساحة العالمية، بعدما حجز بطاقة العبور إلى ثمن نهائي كأس العالم إثر فوزه المثير على نظيره الهولندي بركلات الترجيح (3-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، في المباراة التي جمعتهما فجر الثلاثاء على ملعب مونتيري بالمكسيك ضمن منافسات دور الـ16.
ودخل “أسود الأطلس” المواجهة بعزيمة واضحة، فارضين سيطرتهم على مجريات الشوط الأول بفضل الانتشار الجيد والاستحواذ الفعال، مع صناعة عدة فرص سانحة للتسجيل. وكان نائل العيناوي قريبا من افتتاح باب التسجيل برأسية قوية تصدى لها الحارس بارت فيربروخن، قبل أن يعود الأخير للتألق مجددا بإبعاد تسديدة صاروخية من القائد أشرف حكيمي إلى ركلة ركنية.
في المقابل، اكتفى المنتخب الهولندي بالحذر الدفاعي طوال أغلب فترات الشوط الأول، ولم يهدد مرمى ياسين بونو إلا في الدقيقة 44 عبر تسديدة لميكي فان دي فين، تعامل معها الحارس المغربي بثبات، لينتهي النصف الأول من اللقاء دون أهداف.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل المنتخب المغربي ضغطه الهجومي، وكاد حكيمي يمنح التقدم لمنتخب بلاده بعدما ارتطمت تسديدته بالعارضة في الدقيقة 52. غير أن المنتخب الهولندي استغل إحدى هجماته القليلة ليباغت الدفاع المغربي بهدف حمل توقيع كودي جاكبو في الدقيقة 72، رغم الأفضلية الواضحة للمغرب.
ولم يفقد لاعبو المدرب المغربي توازنهم بعد الهدف، بل واصلوا الضغط حتى أثمر ذلك هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، عندما ارتقى المدافع عيسى ديوب لكرة عرضية وأسكنها الشباك برأسية محكمة في الدقيقة (90+1)، ليعيد المواجهة إلى نقطة البداية ويفرض اللجوء إلى الشوطين الإضافيين.
وفي الوقت الإضافي، ظل المنتخب المغربي الطرف الأكثر حضورا وخطورة، وأضاع سفيان رحيمي فرصة ثمينة لوضع “أسود الأطلس” في المقدمة بعدما انفرد بالحارس الهولندي الذي نجح في إنقاذ مرماه. أما المنتخب الهولندي، فاختار التراجع إلى مناطقه الدفاعية، معتمدا على إغلاق المساحات والرهان على ركلات الترجيح.
وفي سلسلة الركلات الحاسمة، أظهر اللاعبون المغاربة رباطة جأش كبيرة، بينما تألق الحارس ياسين بونو في اللحظات الفاصلة، ليحسم المنتخب المغربي المواجهة بنتيجة (3-2)، ويحقق انتصارا تاريخيا يؤكد مكانته بين كبار المنتخبات العالمية ويمنحه بطاقة التأهل إلى الدور ثمن النهائي عن جدارة واستحقاق.
ويعد هذا الإنجاز ثمرة الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي والروح القتالية التي أظهرها المنتخب المغربي طوال المباراة، في انتظار مواصلة المشوار بثقة وطموح نحو تحقيق إنجاز جديد في البطولة العالمية.