الجمعة 26 يونيو 2026 - 12:14

مؤتمر طنجة الدولي يختتم أشغاله بتأكيد دور الجماعات المحلية في مواجهة التحديات العالمية

اختتمت بمدينة طنجة أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، في محطة دولية بارزة أكدت من جديد تنامي دور الجماعات الترابية في صياغة مستقبل الحكامة العالمية، وتعزيز مبادئ التعددية والديمقراطية التشاركية والقرب من المواطنين.

وشهد حفل الاختتام، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الإعلان الرسمي عن نتائج تجديد هياكل القيادة داخل المنظمة الدولية، حيث تم انتخاب أوغور إبراهيم ألتاي، عمدة مدينة قونية، رئيسا جديدا للمنظمة خلال المرحلة المقبلة. كما عرفت هذه الدورة حضورا مغربيا وازنا في بنية الحكامة الجديدة، من خلال انتخاب فتيحة المودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط ورئيسة شبكة المدن الكبرى “ميتروبوليس”، أمينة للمال بالمنظمة.

وصادق المشاركون بالإجماع على “إعلان طنجة” والوثيقة الختامية للمؤتمر، اللذين يحددان التوجهات الكبرى لعمل الشبكة الدولية للجماعات الترابية لما بعد سنة 2030. وتدعو هذه الوثائق إلى تعزيز إشراك الحكومات المحلية والإقليمية في صياغة السياسات التنموية المستقبلية، مع التركيز على إدماج مقاربة حقوق الإنسان في تدبير المدن.

وخلال الجلسة الختامية، أكدت الأمينة العامة للمنظمة، إيميليا سايز، أن مؤتمر طنجة يمثل تحولا نوعيا في مسار المنظمة، باعتبارها فاعلا سياسيا عالميا يستند إلى الشرعية الديمقراطية وقربه من المواطنين. وأضافت أن مخرجات المؤتمر أرست برنامج عمل طموحا يشمل عددا من الأولويات، من بينها العدالة في السكن، وتمويل الجماعات الترابية، والعدالة المناخية، وتعزيز الحقوق الثقافية والصحة العامة، إلى جانب قضايا السلم المحلي والوقاية من النزاعات.

من جانبه، شدد الرئيس المنتخب للمنظمة، أوغور إبراهيم ألتاي، على أن التحديات العالمية الراهنة، من التغير المناخي إلى التفاوتات الاجتماعية والتحولات الرقمية، تستدعي تعزيز دور المدن والجهات في اتخاذ القرار الدولي، معتبرا أن الحكومات المحلية أصبحت فاعلا محوريا في إنتاج الحلول العملية لهذه الأزمات.

أما على المستوى المحلي، فقد أبرز منير ليموري، رئيس مجلس جماعة طنجة ورئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، أن احتضان المدينة لهذا الحدث الدولي يعكس مكانتها كفضاء للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف التجارب العالمية، مؤكدا أن نجاح هذه الدورة يشكل أرضية لتعزيز التعاون بين المدن والحكومات المحلية في المستقبل.

وقد عرف المؤتمر مشاركة أكثر من 3000 مشارك من مختلف دول العالم، بينهم مسؤولون حكوميون، ورؤساء مدن كبرى، وخبراء وممثلون عن منظمات دولية، حيث تمحورت النقاشات حول موضوع “جيل جديد من المرافق العمومية المحلية الشاملة”، في سياق بحث سبل تطوير خدمات القرب وتعزيز العدالة المجالية.

ويؤكد هذا الحدث الدولي، الذي احتضنته مدينة طنجة، على تزايد أهمية الدبلوماسية الترابية كأداة لتعزيز التعاون الدولي، وترسيخ نموذج جديد من الحكامة يقوم على الشراكة، والابتكار، والمشاركة المواطنة.

و م ع