الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 22:46

الملك محمد السادس: الجهوية المتقدمة رهان استراتيجي لتحديث الدولة وتعزيز التنمية الترابية

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الجهوية المتقدمة تشكل أحد أبرز الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب من أجل تحديث مؤسسات الدولة وترسيخ أسس الديمقراطية المحلية، بما يتيح تحقيق تنمية متوازنة تراعي خصوصيات كل جهة وتستجيب لتطلعات ساكنتها.

وجاء ذلك في رسالة سامية وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة المنعقد بمدينة طنجة، حيث أوضح أن هذا الورش الإصلاحي مكن من تعزيز مكانة الجهات كفضاءات للتخطيط الاستراتيجي واستقطاب الاستثمارات وتحفيز الاقتصاد المحلي، فضلا عن تحقيق التكامل بين السياسات القطاعية والبرامج الترابية.

وأشار جلالة الملك إلى أن مسار اللامركزية بالمملكة أسهم كذلك في تقوية أدوار العمالات والأقاليم والجماعات، ضمن منظومة مؤسساتية قائمة على مبادئ التدبير الحر والتضامن والتعاون، مع ترسيخ ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد جلالته أن الرهان الأساسي لهذا الإصلاح يتمثل في بناء تنظيم ترابي حديث وفعال، قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، واستباق التحديات المستقبلية، إلى جانب تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز إدماج الشباب والنساء والفئات الهشة في مسلسل التنمية.

واستحضر جلالة الملك حرصه، منذ اعتلائه العرش، على جعل الإصلاح المجالي محورا أساسيا ضمن المشروع المجتمعي للمملكة، انطلاقا من قناعة راسخة بأن قوة الدولة الحديثة لا تقاس فقط بفعالية مؤسساتها المركزية، بل أيضاً بقدرتها على تمكين المجالات الترابية من لعب أدوارها التنموية وتقريب القرار العمومي من المواطنين.

وفي السياق ذاته، أبرز جلالة الملك أن التجربة المغربية في مجال الجهوية المتقدمة تنطلق من رؤية شاملة للتنمية الترابية المندمجة، تجعل من المجال الترابي فضاء لتعبئة الموارد وتحفيز المبادرات وبناء الشراكات بين مختلف الفاعلين.

وأوضح جلالته أن المغرب أطلق جيلا جديدا من برامج التنمية الترابية المندمجة، يعتمد على تشخيص دقيق لاحتياجات المواطنين والإنصات للفاعلين المحليين، مع تحديد الأولويات وفقا لتأثيرها المباشر على الحياة اليومية للسكان، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والماء والتأهيل الترابي.

وشدد جلالة الملك على أن الغاية الأساسية لهذه البرامج تتمثل في تحسين ظروف عيش المواطنين وضمان تنمية أكثر عدالة وفعالية، مؤكدا أن نجاحها لا يرتبط فقط بحجم المشاريع المنجزة، بل بالمنهجية المعتمدة في إعدادها وتنفيذها، والتي تقوم على التشاور والتعاقد والتتبع والتقييم وترشيد استغلال الموارد وربط النتائج بالأهداف المسطرة.

وأكد جلالته أن التنمية الترابية أصبحت مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، في إطار شراكة متكاملة تهدف إلى بلورة مشاريع تنموية مستدامة وتحقيق أثر ملموس على حياة المواطنين.

وفي ختام رسالته، شدد الملك محمد السادس على أن تعزيز الحكامة الترابية يظل رهينا بتمكين المؤسسات المنتخبة من أداء مهامها على أكمل وجه، وتأهيل المنتخبين، وتوسيع آليات التشاور، وتقوية الشراكات بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام.

و م ع

❯ المقال التالي المغرب وموريتانيا يعززان تعاونهما في الشؤون الإسلامية عبر برنامج تنفيذي…
المقال السابق ❮ جلالة الملك من طنجة: الجماعات الترابية شريك أساسي في بناء…
كاتب المقال

فاطمة الزهراء

محرر صحفي لدى ميدمار نيوز.

📬

النشرة الإخبارية

احصل على أحدث المقالات في بريدك الإلكتروني أسبوعياً.