انطلقت اليوم الأربعاء بكلية العلوم التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، أشغال الدورة الثانية من “أيام التعليم المفتوح” (OED’2026)، بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء مغاربة وأجانب، في إطار نقاش دولي حول مستقبل التعليم المفتوح والولوج الحر إلى المعرفة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
وينظم هذا الحدث، الذي يشرف عليه كرسي “الإيسيسكو” للتعليم المفتوح بجامعة محمد الخامس، تحت شعار “المنتوج الرقمي المفتوح.. نحو إرساء منظومات معرفية مفتوحة وشاملة ومستدامة”، بعد مرور عشر سنوات على الدورة التأسيسية الأولى التي احتضنتها مدينة مراكش.
ومن المرتقب أن تتواصل فعاليات هذه الدورة إلى غاية 15 ماي الجاري، عبر تنظيم “ماستر كلاس” دولي بمدينة الجديدة، بمشاركة متخصصين في مجالات التعليم الرقمي والعلم المفتوح والذكاء الاصطناعي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عميد كلية العلوم بالرباط، رضوان بنعيني، أن هذه التظاهرة تشكل فضاء للحوار بين الخبراء والباحثين وصناع القرار حول رهانات التعليم المفتوح والموارد التعليمية الحرة والولوج المفتوح إلى الإنتاج العلمي، إضافة إلى التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومتي التعليم والبحث العلمي.
وأوضح أن التحول الرقمي والاعتماد المتزايد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي جعلا من الولوج إلى المعرفة عاملا أساسيا في دعم الابتكار والإبداع داخل الجامعات ومراكز البحث.
وأضاف أن الموارد التعليمية المفتوحة والعلم المفتوح يكتسيان أهمية متزايدة بفضل دورهما في تسريع تبادل المعارف وتعزيز التعاون العلمي، مشيرا إلى أن ترسيخ الولوج الحر إلى الإنتاج الأكاديمي يندرج ضمن توجه يروم تكريس ديمقراطية المعرفة وتقوية إشعاع البحث العلمي.
من جانبه، شدد المدير الإقليمي لمكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” للمنطقة المغاربية، شرف أحميمد، في كلمة ألقتها نيابة عنه ممثلة المنظمة إلسا ساتوت، على أن المعرفة بطبيعتها تقوم على الانفتاح والتقاسم، داعيا إلى بناء منظومات معرفية دامجة وعادلة.
وأشار إلى أن عددا كبيرا من الباحثين بالمنطقة المغاربية أبدوا دعما متزايدا لفكرة النشر المفتوح وتقاسم الأبحاث، معتبرا أن التحدي الحالي لا يتعلق بجدوى الانفتاح، بل بسبل تنزيله بشكل عادل ومستدام.
وفي المقابل، حذر من استمرار عدد من الإكراهات، من بينها ضعف البنيات التحتية الرقمية، وغياب سياسات مؤسساتية واضحة، إضافة إلى الحاجيات المتزايدة للتكوين والإشكالات القانونية المرتبطة بتقاسم المحتوى العلمي.
بدوره، أكد مستشار المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، عمر حلي، أن الجامعة المغربية تشهد تحولات عميقة جعلتها أكثر انفتاحا على الابتكار والشراكات والتكنولوجيا، مبرزا أن التعليم المفتوح أصبح ركيزة أساسية لتعزيز تكافؤ الفرص في الولوج إلى المعرفة.
وأضاف أن المؤسسات الجامعية مطالبة بلعب دور ريادي في مواكبة التحولات الرقمية وقيادة المجتمع نحو تحديث المنظومة التعليمية والبحثية.
وتهدف “أيام التعليم المفتوح 2026” إلى صياغة توصيات عملية لإعداد خارطة طريق وطنية تسعى إلى تطوير البنيات التحتية الرقمية، وتعزيز الكفاءات المهنية، وتحسين حكامة المعطيات، بما يواكب متطلبات التعليم العالي الحديث.
ويتضمن برنامج الدورة سلسلة من الندوات التفاعلية وورشات التكوين المتخصصة، التي تتناول قضايا “مشاعات المعرفة”، والسياسات العمومية المرتبطة بالولوج الحر، إلى جانب جلسات تطبيقية يؤطرها خبراء دوليون في مجالات التعليم الرقمي والعلم المفتوح.
و م ع