mercredi 13 mai 2026 - 15:16

فيينا: المغرب يؤكد التزامه بتعزيز الأمن النووي في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية

جدد المغرب، أمس الثلاثاء بالعاصمة النمساوية فيينا، تأكيد التزامه بتعزيز منظومة الأمن النووي على الصعيد الدولي، والانخراط الفاعل في الجهود متعددة الأطراف لمواجهة التهديدات الناشئة المرتبطة بالأمن السيبراني وتطورات الذكاء الاصطناعي.

وجاء هذا الموقف خلال حدث دولي نظم بشراكة بين المغرب والولايات المتحدة وبلجيكا، على هامش المؤتمر الدولي حول الأمن المعلوماتي في العالم النووي، المنعقد بفيينا ما بين 11 و15 ماي 2026، وذلك احتفاء بالذكرى العاشرة للإعلان المشترك المتعلق بالتخفيف من التهديدات الداخلية (INFCIRC/908)، تحت شعار “تقاسم التجارب بشأن التهديدات الناشئة المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي”.

وأكد السفير الممثل الدائم للمملكة لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، أن الأمن النووي لم يعد يقتصر على الأبعاد التقنية التقليدية، بل أصبح يرتبط بشكل وثيق بتحديات رقمية متسارعة تتطلب مقاربة شمولية واستباقية.

وشدد الدبلوماسي المغربي على أن الأمن السيبراني في المجال النووي يشكل “ضرورة استراتيجية وأمنية عالمية”، محذرا من التداعيات المحتملة لأي اختراق سيبراني قد يستهدف البنيات التحتية الحساسة، أو من سوء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياقات قد تولد مخاطر جديدة على السلامة والأمن النوويين.

وأوضح أن ضمان أمن المنشآت النووية في العصر الرقمي يستدعي تعزيز البنية التحتية السيبرانية، وتطوير آليات الحماية الرقمية، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التهديدات المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

كما أشار إلى أن السياق الدولي الحالي، الذي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي التهديدات الهجينة وتسارع التحول الرقمي، يفرض إعادة النظر في مقاربات الأمن النووي بما يواكب هذه التحولات المتسارعة.

وسجل فرحان أن هذا الحدث، الذي نظمته الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي بشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والهيئة الفيدرالية البلجيكية للرقابة النووية، والإدارة الوطنية للأمن النووي بالولايات المتحدة، شكل منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض الممارسات الفضلى في مواجهة التحديات المستجدة.

وذكر أن المغرب كان من بين أوائل الدول الموقعة على إعلان (INFCIRC/908) سنة 2016، ويواصل منذ ذلك الحين انخراطه الفاعل في هذه المبادرة، في إطار حرصه على دعم الاستخدام الآمن والسلمي للتكنولوجيا النووية والإشعاعية.

وأضاف أن المملكة تعتمد مقاربة شاملة للأمن النووي، تدمج بين الحماية المادية والأمن السيبراني وأمن المعلومات والمراقبة التنظيمية، إلى جانب تعزيز ثقافة الأمن والتعاون الدولي.

وفي هذا السياق، دعا السفير المغربي إلى تعزيز الأطر التنظيمية، والاستثمار في تأهيل الموارد البشرية، وترسيخ ثقافة مستدامة للأمن، مع أهمية تعزيز التنسيق الدولي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد في ختام مداخلته أن مواجهة هذه التحديات المعقدة تتطلب تعاونا دوليا متواصلا والتزاما سياسيا قويا وتفعيل الآليات القانونية ذات الصلة، من أجل بناء منظومة أمن نووي أكثر صلابة ومرونة على المستوى العالمي.

و م ع