شهدت مدينة أولاد تايمة، اليوم السبت، تدشين وحدة صناعية كبرى متخصصة في تصنيع الأفلام البلاستيكية الفلاحية وخيوط التربيط والشباك الزراعية، وذلك بحضور كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار، في مشروع وصف بأنه خطوة نوعية نحو تعزيز السيادة الصناعية الوطنية وتقليص التبعية للاستيراد الخارجي.
ويعد المشروع، الذي أنجز باستثمار مغربي خالص تجاوز 124 مليون درهم، الأول من نوعه على مستوى جهة سوس ماسة، حيث يهدف إلى تصنيع مواد فلاحية كانت تستورد سابقاً من الأسواق الأوروبية، خاصة الإسبانية والإيطالية، بما يساهم في توفير بديل وطني عالي الجودة لفائدة الفلاح المغربي.
وأكد كريم زيدان، في تصريح للصحافة على هامش حفل التدشين، أن هذه الوحدة الصناعية تمثل “تحولا استراتيجيا” في مسار تطوير الصناعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، مشيراً إلى أن المشروع يعكس الدينامية الاستثمارية المتنامية التي تعرفها جهة سوس ماسة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المصنع جهز بأحدث المعدات والتقنيات الصناعية، معتبراً أن المغرب بات اليوم قادراً على إنتاج مواد فلاحية متطورة “بأيادٍ وكفاءات مغربية”، بعدما كانت تستورد بكلفة مرتفعة من الخارج، مضيفاً أن طموح المشروع لا يقتصر على تلبية حاجيات السوق الوطنية، بل يمتد نحو التوجه إلى الأسواق الإفريقية مستقبلاً.
وأشار الوزير إلى أن اختيار مدينة أولاد تايمة لاحتضان هذا الاستثمار الصناعي الكبير يعكس الثقة المتزايدة في المؤهلات الاقتصادية والبشرية التي تزخر بها المنطقة، مبرزاً أن مختلف القطاعات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الاستثمار ووزارة الصناعة والتجارة، واكبت المشروع منذ انطلاقته عبر المركز الجهوي للاستثمار بجهة سوس ماسة، بهدف توفير الظروف الملائمة لإنجاحه.
كما شدد زيدان على أن المشروع ساهم في خلق 125 منصب شغل مباشر لفائدة أبناء المنطقة، معتبراً أن هذا النوع من الاستثمارات ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية وتقوية التنمية الاقتصادية بالمناطق البعيدة عن المحاور الصناعية التقليدية.
من جانبه، أوضح المدير العام للوحدة الصناعية، محمد كديرة، أن المشروع أُنجز على مساحة تناهز 21 ألف متر مربع، ويختص بإنتاج البيوت البلاستيكية والبلاستيك الأرضي المستعمل في التغطية الفلاحية، إلى جانب خيوط التربيط الموجهة للاستعمال الزراعي.
وأكد كديرة أن المصنع يعتمد على تجهيزات وتقنيات ألمانية حديثة تم إدخالها لأول مرة إلى المغرب في هذا المجال، مشيرا إلى أن المشروع يراهن على تقليص الاعتماد على الواردات الأجنبية وتوفير المنتجات الفلاحية الصناعية بشكل أسرع وأكثر قرباً من الفلاحين بجهتي سوس وشتوكة.
وأضاف أن الوحدة الصناعية تشغل حاليا 125 عاملا، أغلبهم من أبناء أولاد تايمة وإقليم تارودانت، مع إخضاعهم لتكوينات تقنية متخصصة ومستمرة، بهدف تكوين كفاءات محلية قادرة على مواكبة التوسع المرتقب للمشروع خلال السنوات المقبلة.
ويرتقب أن يشكل هذا الاستثمار دفعة قوية لتعزيز مكانة أولاد تايمة كقطب صناعي صاعد بجهة سوس ماسة، خاصة في الصناعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، بما يساهم في دعم الإنتاج الوطني، وتحسين تنافسية الفلاحة المغربية، وخلق فرص شغل جديدة لفائدة شباب المنطقة.