احتضنت مدينة أكادير، يوم الأربعاء 07 ماي 2026، أشغال يوم دراسي نظمته الجمعية المغربية لمجالس العمالات والأقاليم حول موضوع: “تمويل البرامج التنموية لمجالس العمالات والأقاليم”، بمشاركة رؤساء وأعضاء المجالس الترابية، إلى جانب خبراء وفاعلين مهتمين بقضايا التنمية المحلية والمالية الترابية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لطرح مختلف الإكراهات المرتبطة بتمويل التنمية الترابية، في ظل محدودية الموارد الذاتية لمجالس العمالات والأقاليم، مقابل اتساع حجم الاختصاصات المنوطة بها وتزايد الحاجيات التنموية بمختلف المناطق.
وأكد المشاركون أن القوانين المنظمة للمالية المحلية ما تزال تكرس تفاوتات جبائية ومجالية، خاصة بالنسبة للمجالس التي تغطي مجالات ترابية واسعة ذات خصوصيات جغرافية معقدة، كالمناطق الجبلية والصحراوية وشبه الصحراوية، حيث ترتفع كلفة توفير الخدمات العمومية وفك العزلة عن الساكنة.
ودعا المتدخلون إلى اعتماد رؤية جديدة للجباية الترابية تقوم على تحقيق العدالة المجالية، عبر مراجعة القوانين الجبائية وتمكين مجالس العمالات والأقاليم من موارد مالية قارة ومتطورة، بما يواكب متطلبات التنمية ويعزز قدرتها على تنزيل المشاريع التنموية.
ومن أبرز التوصيات التي تم التأكيد عليها خلال هذا اليوم الدراسي:
مراجعة المنظومة الجبائية المحلية لتحقيق نظام مالي أكثر إنصافا لفائدة مجالس العمالات والأقاليم.
تخصيص نسب من الضرائب ذات الطابع العقاري لفائدة المجالس الإقليمية.
إحداث رسوم مرتبطة بالمطارات والموانئ ومحطات القطار والمحطات الطرقية.
تخصيص حصة من الرسوم ذات الصبغة الإقليمية، مثل رسوم السياحة والمقالع وأسواق الجملة والمجازر.
الرفع من حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة.
تمكين مجالس العمالات والأقاليم من الاستفادة من جزء من بعض الضرائب الوطنية، كضريبة الشركات والضريبة على الدخل والرسم على عقود التأمين.
كما سجل المشاركون وجود اختلال واضح بين حجم المسؤوليات المنقولة إلى المجالس الترابية والموارد المالية المرصودة لها، محذرين من أن ضعف التمويل قد ينعكس سلبا على وتيرة التنمية المحلية وجودة الخدمات المقدمة للساكنة.
وشددت التوصيات كذلك على ضرورة تنويع مصادر التمويل، من خلال اعتماد أدوات مالية مبتكرة، والانفتاح على التمويلات الخارجية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والقطاعات الحكومية لإنجاز المشاريع التنموية.
كما تمت الدعوة إلى الاستفادة من أراضي الدولة والأملاك السلالية لتكوين رصيد عقاري يساهم في تنزيل المشاريع الاجتماعية والتنموية، إلى جانب تفعيل أكبر لصندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات، باعتبارهما آليتين أساسيتين لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الترابية.
واختتمت أشغال اليوم الدراسي بالتأكيد على أهمية إرساء نموذج تمويل ترابي أكثر فعالية وإنصافا، قادر على مواكبة التحولات التنموية وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف العمالات والأقاليم.