الأحد 3 مايو 2026 - 13:56

زيارة مسؤول عسكري أمريكي رفيع لأكادير تعزز الشراكة الدفاعية الإستراتيجية بين المغرب وواشنطن

تؤكد الزيارة التي قام بها وزير الجيش الأمريكي، دانيال دريسكول، إلى مقر القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية بأكادير، متانة الشراكة العسكرية المتنامية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية، خاصة بمنطقة الساحل والصحراء.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع فعاليات مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، التي تعد من أكبر التدريبات العسكرية متعددة الجنسيات بالقارة الإفريقية، ما يمنحها أبعادا إستراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي، نحو تعزيز التنسيق الدفاعي وتطوير الجاهزية العملياتية المشتركة.

ويرى متابعون أن هذا التقارب يعكس انتقال التعاون العسكري المغربي الأمريكي إلى مرحلة أكثر تقدما، ترتكز على تحديث القدرات الدفاعية للمملكة، وتطوير منظوماتها التكنولوجية والعسكرية، بما يشمل أنظمة المراقبة الحديثة، والطائرات المسيرة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالأمن الحدودي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.

وفي هذا الإطار، أوضح خبراء في الشؤون الأمنية أن المغرب بات يشكل شريكا محوريا للولايات المتحدة في المنطقة، بفضل استقراره السياسي، وموقعه الجيو-إستراتيجي، وفعاليته في مكافحة الإرهاب والتطرف، خاصة في ظل تنامي الروابط بين الجماعات المتشددة والحركات الانفصالية في بعض بؤر التوتر الإفريقية.

كما يعكس هذا التعاون مستوى عاليا من الثقة المتبادلة، يتجسد في تكثيف الزيارات العسكرية رفيعة المستوى، وتوسيع برامج التكوين والتسليح، فضلا عن التنسيق الاستخباراتي المتقدم بين المؤسستين الأمنيتين في البلدين.

ويرتبط هذا المسار أيضا بالتحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، حيث يسعى الطرفان إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم قدرات الاستجابة للتهديدات الأمنية المستجدة، ضمن رؤية مشتركة ترتكز على الأمن الجماعي والتنمية المستدامة.

وتبرز مناورات “الأسد الإفريقي” كأحد أبرز تجليات هذا التعاون، بعدما تحولت إلى منصة عسكرية دولية تشمل مشاركة عشرات الدول، وتتيح للمغرب تطوير خبراته في مجالات الحرب الحديثة، والعمليات المركبة، والتدخلات متعددة الأبعاد.

ويرى محللون أن الزيارة الأمريكية الأخيرة تشكل اعترافا متجددا بالدور المتصاعد للمغرب كفاعل رئيسي في حفظ الأمن الإقليمي، وشريك موثوق في هندسة التوازنات الأمنية بالقارة الإفريقية، بما يعزز مكانته ضمن المعادلات الإستراتيجية الدولية.