احتضنت أكاديمية المملكة المغربية بالرباط، أمس الثلاثاء، انطلاق فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان “الإكليل الثقافي”، في تظاهرة فكرية تسلط الضوء على تقاطع الجهوية المتقدمة مع التحولات الرقمية، تحت شعار يربط بين الحكامة الترابية والذكاء الاصطناعي في ضوء الرؤية الملكية.
ويشكل هذا الموعد العلمي، المنظم من طرف جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول سبل تطوير نموذج “الجهة الذكية”، من خلال استكشاف الإمكانات التي تتيحها التقنيات الحديثة لتعزيز النجاعة الإدارية وترسيخ السيادة الرقمية والاقتصادية على المستوى الترابي.
وتسعى هذه الدورة، التي تمتد إلى غاية الثاني من أبريل، إلى تعميق النقاش الوطني بشأن دور الجهوية المتقدمة كرافعة للتنمية، مع التركيز على إدماج الذكاء الاصطناعي في تدبير الشأن المحلي، بما يسمح بتحويل الجهات إلى مختبرات للابتكار وصناعة القرار المبني على المعطيات.
وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن ورش الجهوية المتقدمة يمثل تحولا هيكليا في علاقة الدولة بالمجال الترابي، قائما على مبادئ القرب والفعالية والتكامل، مع توجيه أدق للموارد نحو أولويات التنمية المحلية.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن نجاح هذا الورش يمر عبر بناء إدارة عمومية حديثة تعتمد على تبسيط المساطر، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار، والارتكاز على البيانات الدقيقة والخدمات الرقمية الموثوقة، مشيرة إلى أن نقل الاختصاصات إلى المستوى الجهوي يظل تحديا مركزيا يستوجب مواكبة حقيقية بالموارد والإمكانات.
من جهته، شدد مسؤولو جمعية رباط الفتح على أهمية إدماج التكنولوجيات الحديثة في تدبير الشأن الإداري، معتبرين أن التحول الرقمي لم يعد خيارا، بل ضرورة لتحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز فعالية السياسات الترابية.
كما شكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة لطرح رهانات أوسع تتعلق بالتموقع القاري للمغرب، حيث تم التأكيد على أن الجهوية المتقدمة، في ارتباطها بالنموذج التنموي الجديد، تمثل مدخلا لإعادة صياغة الفعل العمومي وفق رؤية أكثر شمولية وابتكارا، قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.
وتعرف هذه الدورة مشاركة وازنة لفاعلين مؤسساتيين وخبراء وأكاديميين، في لقاءات تجمع بين الطرح النظري والتطبيق العملي، بما يعزز دينامية التفكير الجماعي حول مستقبل الحكامة الترابية في المغرب في ظل الثورة الرقمية.
و م ع