انطلقت، يوم الاثنين 30 مارس 2026 بالعاصمة الرباط، أشغال ورشة تشاورية تجمع ممثلين عن السلك الدبلوماسي وفاعلين مؤسساتيين ومجتمعيين، لمناقشة سبل تطوير حكامة الهجرة وفق مقاربة تشاركية ومستدامة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء، الممتد على يومين، بمبادرة من المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب وبتنسيق مع المؤسسة الدبلوماسية، في إطار السعي إلى إرساء آلية عملية للتشاور والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يعزز فعالية السياسات المرتبطة بتدبير قضايا الهجرة.
ويروم هذا الموعد الدولي بلورة إطار مؤسساتي دائم يجمع بين الفاعلين الدبلوماسيين والمنظمات الدولية والهيئات المعنية، من أجل تعزيز تبادل الخبرات وتوحيد الجهود، خاصة في مجالات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين، وتثمين كفاءاتهم، إلى جانب دعم التعاون جنوب-جنوب.
وتتوزع أشغال الورشة على أربعة محاور رئيسية، تشمل تحسين حكامة المعلومات والتنسيق القنصلي، وتطوير برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، وتعزيز آليات الحماية والمرونة، فضلا عن تقوية دبلوماسية القرب والانخراط المجتمعي في تدبير شؤون الهجرة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المؤسسة الدبلوماسية، عبد العاطي حابك، أن هذا اللقاء يشكل خطوة إضافية نحو ترسيخ التنسيق بين مختلف المتدخلين، من تمثيليات دبلوماسية وشركاء مؤسساتيين وفاعلين جمعويين، بما يساهم في تطوير مقاربات أكثر نجاعة في تدبير قضايا المهاجرين.
وأبرز أن المغرب أضحى نموذجا إقليميا ودوليا في مجال تدبير الهجرة، بفضل تحوله من بلد عبور إلى فضاء استقبال واستقرار، خاصة بالنسبة للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك في إطار سياسة وطنية تقوم على التوازن بين متطلبات السيادة واحترام حقوق الإنسان.
من جهته، أوضح القائم بأعمال بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، جوهان بارب، أن هذه المبادرة تسعى إلى تقديم حلول عملية لمواكبة المهاجرين، سواء من خلال ضمان حمايتهم والاستجابة لاحتياجاتهم الآنية، أو عبر دعم إدماجهم داخل بلد الاستقبال، أو مواكبة عودتهم الطوعية إلى بلدانهم الأصلية في ظروف تضمن استدامة إعادة الإدماج.
ويشمل برنامج الورشة نقاشات معمقة حول قضايا محورية، من بينها الاعتراف بكفاءات المهاجرين وتعزيز قابليتهم للتشغيل، وتطوير آليات التعاون بين بلدان الجنوب، إلى جانب تحسين التنسيق العابر للحدود، بما يعزز فعالية التدخلات ويستجيب للتحولات المتسارعة في مجال الهجرة.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء التوجه المتواصل نحو تعزيز الحكامة متعددة الأطراف في تدبير الهجرة، وترسيخ مقاربة إنسانية وتنموية تجعل من المهاجر فاعلا أساسيا في مسارات التنمية المستدامة.
و م ع