mercredi 25 mars 2026 - 10:49

تحولات ديمغرافية متسارعة في المغرب: التمدن والشيخوخة يعيدان تشكيل الخريطة السكانية

شهدت مدينة الرباط، أمس الثلاثاء، نقاشا علميا حول مستقبل التحولات الديمغرافية بالمغرب، خلال ندوة نظمها نادي روتاري الرباط إكسيلونس بشراكة مع عدد من أندية الروتاري بالرباط وسلا، بحضور مسؤولين وخبراء في المجال.

وفي هذا الإطار، قدم المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، عرضا شاملا أبرز فيه الاتجاهات الراهنة والمستقبلية للبنية السكانية بالمملكة، مسلطا الضوء على التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي.

وأوضح المسؤول أن وتيرة التمدن في تزايد مستمر، حيث يرتقب أن ترتفع نسبة السكان الحضريين من 62,8 في المائة سنة 2024 إلى حوالي 69,2 في المائة في أفق 2040، مدفوعة بتوسع المدن واستقطابها لجزء متنام من السكان. وفي المقابل، تشهد الساكنة القروية نوعا من الاستقرار المائل إلى التراجع التدريجي.

كما أشار إلى أن عدد السكان الحضريين سجل نموا ملحوظا خلال العقدين الأخيرين، مع توقعات ببلوغه مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة، وهو ما يطرح تحديات متزايدة على مستوى التخطيط الحضري والبنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وعلى صعيد البنية الأسرية، أبرز بنموسى أن عدد الأسر مرشح للارتفاع بشكل ملحوظ ليصل إلى أكثر من 12 مليون أسرة بحلول 2040، في مقابل تراجع متوسط حجم الأسرة، ما يعكس تحولات اجتماعية عميقة في أنماط العيش.

ولم يغفل العرض التفاوتات المجالية، حيث تواصل خمس جهات رئيسية تصدرها من حيث الكثافة السكانية، وهي جهة الدار البيضاء-سطات، وجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وجهة مراكش-آسفي، وجهة فاس-مكناس، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والتي تستحوذ على الحصة الأكبر من النمو الديمغرافي.

وفي ما يتعلق بالبنية العمرية، سجل المسؤول تسارعا واضحا في وتيرة الشيخوخة، حيث تتزايد نسبة الأشخاص المسنين بشكل مطرد، ما يفرض تحديات جديدة مرتبطة بالحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.

كما توقف عند وضعية الشباب، الذين يمثلون نسبة مهمة من السكان، رغم تراجع وزنهم الديمغرافي النسبي خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منهم لا يزال في طور الدراسة، في حين يواجه آخرون تحديات الولوج إلى سوق الشغل.

من جهة أخرى، أبرز بنموسى أن أوضاع المسنين تختلف بحسب الحالة العائلية والجنس، حيث تشكل الأسرة الإطار الرئيسي لعيش هذه الفئة، سواء ضمن أسر متعددة الأجيال أو في إطار الحياة الزوجية.

وتندرج هذه الندوة ضمن دينامية النقاش العمومي حول التحولات المجتمعية الكبرى، حيث أكدت رئيسة نادي روتاري الرباط إكسيلونس، نجاة لشهب، أن اللقاء يعكس رغبة مشتركة في تعزيز الحوار حول قضايا ذات بعد استراتيجي.

بدوره، شدد رئيس نادي روتاري الرباط دويان، مصطفى العمري، على أهمية استباق هذه التحولات من خلال سياسات عمومية قادرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

وتؤكد هذه المعطيات مجتمعة أن المغرب مقبل على مرحلة ديمغرافية جديدة، تتطلب تخطيطا استراتيجيا متكاملا لضمان تنمية متوازنة ومستدامة تستجيب لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل.

و م ع