mardi 17 mars 2026 - 14:34

مسجد الحسن الثاني.. قبلة روحية تحتضن آلاف المصلين في ليلة القدر بالدار البيضاء

يتحول مسجد الحسن الثاني خلال شهر رمضان إلى فضاء روحاني استثنائي، يستقطب أعدادا غفيرة من المصلين الذين يتوافدون إليه من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، خاصة خلال الليالي العشر الأواخر التي تبلغ فيها الأجواء الإيمانية ذروتها.

وفي ليلة القدر المباركة، شهد هذا الصرح الديني البارز، مساء أمس الاثنين، توافدا كثيفا للمصلين الذين حجوا لإحياء هذه المناسبة العظيمة في أجواء يسودها الخشوع والتضرع، أملا في نيل الأجر والثواب في ليلة وصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر.

ومع انقضاء وقت الإفطار، تتجه الأنظار نحو هذه المعلمة الفريدة التي تتربع على ضفاف المحيط الأطلسي، حيث يلتقي جمال المكان بسمو اللحظة الروحية، ليشكل المسجد وجهة مفضلة لساكنة العاصمة الاقتصادية وزوارها على حد سواء.

وفي هذا السياق، أكد إمام المسجد، عمر القزابري، أن العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة عظيمة للتقرب إلى الله، لما تحمله من مضاعفة للأجور ومغفرة للذنوب، مبرزا أن ليلة القدر تحظى بمكانة خاصة لما تتضمنه من نفحات إيمانية ومنح ربانية عظيمة.

وأشار إلى أن السنة النبوية الشريفة تزخر بأحاديث تؤكد فضل هذه الليلة، وما يرتبط بها من أجر كبير وعتق من النار، مما يدفع المسلمين إلى الاجتهاد في العبادة خلالها.

من جانبه، أوضح رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء – سطات، محمد مشان، أن إحياء ليلة القدر في المغرب يشكل تقليدا راسخا، حيث يتميز بختم صحيح البخاري وشرح آخر أحاديثه، في أجواء روحانية تختتم برفع الأدعية والتضرعات.

وخلال ليالي رمضان، وما إن يرفع أذان العشاء، حتى تمتلئ أروقة المسجد وساحاته بالمصلين الذين يسارعون لاحتلال الصفوف الأولى، في مشهد يعكس عمق الارتباط الروحي للمغاربة بهذه الشعيرة. وتحتضن القاعة الكبرى للمسجد، التي تتسع لعشرات الآلاف، جموعا غفيرة تصطف خلف أئمة يتميزون بأصوات خاشعة، تضفي على المكان مزيدا من السكينة والخشوع.

ويظل مسجد الحسن الثاني، بما يحمله من رمزية دينية ومعمارية، فضاء يجسد روح التضامن والإيمان خلال الشهر الفضيل، ووجهة مميزة لإحياء واحدة من أعظم ليالي السنة في أجواء إيمانية فريدة.

و م ع