احتضن مركز القيادة والتنسيق التابع لولاية أمن أكادير، يوم الإثنين 16 فبراير، لقاء مؤسساتيا موسعا جمع قضاة النيابة العامة بمسؤولي وأطر ولاية أمن أكادير، في خطوة تروم تعزيز آليات التنسيق وتوحيد الرؤى بشأن تنزيل المستجدات التشريعية المرتبطة بالعدالة الجنائية.
اللقاء، الذي ترأس أشغاله الأستاذ عبد الرزاق فتاح، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، إلى جانب والي أمن أكادير مصطفى إمرابظن، شكل مناسبة لبحث سبل تطوير العمل المشترك بين مكونات منظومة العدالة، لاسيما في ظل دخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ وما حمله من تعديلات مست جوهر بعض الإجراءات المؤطرة للأبحاث القضائية.
وشهد الاجتماع حضور وكلاء الملك بالدائرة القضائية التابعة لمحكمة الاستئناف، إلى جانب رؤساء المناطق الأمنية وفرق الشرطة القضائية والدوائر الأمنية، في تجسيد عملي لمقاربة مؤسساتية تقوم على التنسيق المستمر والتكامل الوظيفي بين النيابة العامة والشرطة القضائية.
وفي كلمة افتتاحية، شدد والي أمن أكادير على أن التكوين المستمر لم يعد خيارا تنظيميا، بل ضرورة مهنية لمواكبة التحولات التشريعية المتسارعة، معتبرا أن الفهم العميق لفلسفة النص القانوني وروحه يمثل شرطا أساسيا لحسن تطبيقه، بما يضمن احترام الضمانات القانونية وصون حقوق الأفراد، ويعزز ثقة المواطنين في أجهزة إنفاذ القانون.
وأكد المسؤول الأمني التزام مصالح ولاية الأمن بتوفير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية لإنجاح البرنامج السنوي للتكوين، عبر إشراك ضباط الشرطة القضائية والأطر الأمنية في دورات وورشات تطبيقية، وإتاحة فضاءات للنقاش حول الإشكالات العملية التي قد تفرزها الممارسة اليومية، بما يسمح بمواءمة النص القانوني مع متطلبات البحث الجنائي.
من جهته، قدم الوكيل العام للملك عرضا تحليليا استعرض فيه طبيعة العلاقة القانونية التي تربط النيابة العامة بالشرطة القضائية، مبرزا أن هذه العلاقة تقوم على مبدأ الإشراف والتوجيه والمراقبة الذي تمارسه النيابة العامة أثناء مباشرة الأبحاث، في إطار تكامل وظيفي يحكمه وضوح الاختصاصات والتقيد الصارم بالمقتضيات القانونية.
كما توقف عند التداعيات العملية لدخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ، مشددا على أهمية توحيد المقاربات بشأن بعض الإجراءات المستحدثة، ضمانا للأمن القانوني وتفاديا لأي تباين في التطبيق قد يؤثر على سلامة المساطر وجودة الأبحاث.
وخلص اللقاء إلى اعتماد مقاربة تشاركية لإعداد وتنفيذ البرنامج السنوي للتكوين برسم سنة 2026، ترتكز على تشخيص دقيق للاحتياجات التكوينية، وتنظيم ورشات موضوعاتية تطبيقية، مع إرساء آلية للتقييم الدوري لقياس أثر التكوين على جودة الأداء القضائي والأمني.
ويعكس هذا الاجتماع إرادة مشتركة لتعزيز فعالية منظومة العدالة الجنائية على مستوى الدائرة القضائية بجهة سوس ماسة، وترسيخ ثقافة العمل المؤسساتي المشترك بما يخدم سيادة القانون ويصون حقوق المتقاضين.