نظمت كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي بالرباط، بالتعاون مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، ورشة تشاورية موسعة مع شبكات المجتمع المدني العاملة في مجال الإعاقة، بهدف صياغة محاور البحث الوطني الثالث حول الإعاقة وتحديد منهجيته والجوانب العلمية المرتبطة به.
وتندرج هذه المبادرة في إطار جهود المغرب لمواءمة البحث الوطني حول الإعاقة مع المقاربة الحقوقية والاجتماعية الوطنية، بالإضافة إلى الالتزامات الدولية للمملكة، خصوصا اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. ويهدف البحث إلى تقديم خارطة شاملة للإعاقة على المستويين الوطني والجهوي، لتكون مرجعا للقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية في تطوير برامج وسياسات عمومية متخصصة.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن البحث يشكل أداة استراتيجية لتحديد نسب انتشار الإعاقة والحواجز التي تحول دون استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشددا على أهمية توفير معطيات دقيقة وجهوية لدعم التخطيط العملي والبرامج المحلية.
وأشار الرشيدي إلى أن عينة البحث ستوسع لتشمل بين 20 و21 ألف أسرة مقارنة بـ16 ألف أسرة في البحث السابق، لضمان تمثيلية أكبر تشمل كافة جهات المملكة. كما ركز على ضرورة تحسين مضامين الاستمارات والاعتماد على البيانات الحديثة المستخلصة من السجل الاجتماعي الموحد والدعم الاجتماعي المباشر.
من جانبه، أبرز عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، أن هذه الورشة تأتي في إطار مقاربة تشاورية تهدف إلى استقاء آراء جمعيات المجتمع المدني وتعزيز التكامل بين الفاعلين، بما يسهم في تطوير السياسات العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وشملت الورشة عرضا تفصيليا حول أهداف البحث الوطني، مرجعيته الدستورية، الالتزامات الدولية، ومراحل إنجازه، بالإضافة إلى تقديم مقترحات المجتمع المدني لتجويد منهجية البحث وتحسين دقة المعطيات الإحصائية، بما في ذلك قياس الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، التكوين المهني، التشغيل، الحماية الاجتماعية، النقل والسكن، إلى جانب الولوجيات المادية والرقمية.
ويأتي إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، الذي بدأ في 21 يناير الماضي، في إطار مذكرة تفاهم بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، المندوبية السامية للتخطيط، المرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ليشكل خطوة أساسية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة في المغرب.
و م ع