أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن التمويل المشترك بات يشكل أحد الركائز الأساسية لتحفيز الاستثمار وتسريع تنفيذ المشاريع ذات الأولوية، في ظل التحديات التي يفرضها السياق الاقتصادي الدولي وتراجع الموارد المتاحة للبلدان النامية.
وفي كلمة مسجلة خلال افتتاح منتدى «قوة التمويل المشترك»، شددت الوزيرة على أن هذه الآلية لم تعد مجرد أداة تقنية، بل أضحت خيارا استراتيجيا يعكس إرادة سياسية قائمة على التعاون وتقاسم المخاطر وبناء مشاريع ذات أثر تنموي مستدام. وأوضحت أن المغرب اعتمد التمويل المشترك كرافعة فعالة لدعم الفعل العمومي وتسريع إنجاز الأوراش الكبرى، خاصة في قطاعات الطاقة، والنقل، والحماية الاجتماعية، والتشغيل، وتعزيز القدرة على الصمود.
واستحضرت في هذا الإطار تجربتي مركب «نور» بورزازات وقطب النقل بالدار البيضاء، كنموذجين ناجحين لشراكات مهيكلة مكنت من تعبئة موارد متعددة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما دعت إلى توسيع نطاق التمويل المشترك ضمن رؤية شمولية تقوم على شراكات مبتكرة وطموحة، مؤكدة تموقع المغرب كشريك منخرط ومنصة إقليمية داعمة لدينامية تنموية قائمة على العمل الجماعي.
من جهتها، أوضحت المديرة العامة لصندوق محمد السادس للاستثمار، نزهة حياة، أن الصندوق يضطلع بدور محوري في دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، عبر توفير آليات تمويل خاصة وتعبئة مستثمرين خواص، لاسيما في مجالات البنيات التحتية واللوجستيك والطاقة. وأبرزت أن هذه المقاربة تهدف إلى تسريع إنجاز المشاريع واستقطاب استثمارات طويلة الأمد، وفق منطق يزاوج بين المردودية المالية والأثر الاقتصادي.
كما سلطت الضوء على تدخل الصندوق لفائدة القطاع الخاص من خلال رأس المال الاستثماري، لمعالجة إشكالية نقص التمويل التي تواجهها المقاولات، مشيرة إلى أنه تم، بعد اختيار 14 صندوقاً استثماريا، تعبئة ما يقارب 20 مليار درهم، وهو ما يعادل مجموع الاستثمارات المحققة عبر رأس المال الخاص بالمغرب خلال العشرين سنة الماضية.
وفي السياق ذاته، أكدت المديرة المالية لمجموعة البنك الدولي، أنشولا كانط، أن الدينامية المرتبطة بالتمويل المشترك شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، غير أن حاجيات تمويل البنيات التحتية في الأسواق الصاعدة ما تزال كبيرة، ولا يمكن تلبيتها من طرف جهة واحدة. وأبرزت أهمية اعتماد مقاربة منسقة تجمع السلطات العمومية والقطاع الخاص ومؤسسات التنمية، خصوصا في البرامج التحويلية المرتبطة بقطاعات استراتيجية كالفلاحة والطاقة.
من جانبه، أشار المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية، ريمي ريو، إلى أن التمويل المشترك أصبح توجها استراتيجيا منذ سنة 2015، في سياق الدينامية متعددة الأطراف المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس، مؤكدا أن المشاريع المنجزة في إطار شراكات تحقق نجاعة وتأثيرا أكبر. كما أبرز المكانة التي يحتلها المغرب كأكبر شريك لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية على الصعيد العالمي، ودوره المحوري في النقاش الدولي حول تمويل التنمية.
ويهدف هذا المنتدى، الذي تنظمه مجموعة البنك الدولي بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية ومجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، إلى تعزيز آليات التعاون بين شركاء التنمية والبلدان المستفيدة، من خلال تطوير منصات ومشاريع مشتركة ذات أثر قوي، مع التركيز على تجميع الموارد، وتسريع النتائج، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تعبئة التمويلات وتقاسم المخاطر، بما يسهم في تحقيق أهداف الحد من الفقر وتعزيز الازدهار المشترك.
و م ع