samedi 7 février 2026 - 23:55

إفريقيا تجدد التزامها بحماية حقوق المهاجرين خلال اجتماع رفيع المستوى بياوندي

ترأست رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، مؤخرا بالعاصمة الكاميرونية ياوندي، اجتماع مجموعة العمل الإفريقية المعنية بالهجرة، التابعة للشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بمشاركة رؤساء ومسؤولين عن مؤسسات وطنية لحقوق الإنسان من نحو 20 دولة إفريقية.

وشكل هذا الاجتماع مناسبة لتقييم الحصيلة العامة لأشغال مجموعة العمل منذ إحداثها، واستعراض ما تحقق من تقدم في مجالات التكوين، والترافع، والتنسيق المؤسساتي، وبناء القدرات، وذلك بمشاركة الدول الأعضاء في المجموعة، إلى جانب عدد من المؤسسات الوطنية الإفريقية المعنية بقضايا الهجرة واللجوء.

كما توقف المشاركون عند أبرز المبادرات التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، خاصة تنظيم دورات تكوينية وتبادل خبرات حول حماية اللاجئين وحقوق المهاجرين في سياقات الأزمات، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للعمال المهاجرين، فضلا عن الحضور الفاعل للمجموعة في المنتديات الإقليمية والدولية ذات الصلة.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لاتفاقية التعاون التي تم توقيعها بالرباط في أبريل 2025 بين مجموعة العمل الإفريقية المعنية بالهجرة ومجموعة الأمم المتحدة المعنية بحقوق العمال المهاجرين، باعتبارها خطوة نوعية أرست إطارا مؤسساتيا للتعاون وتبادل المعلومات وتنسيق جهود الترافع، بهدف تشجيع الدول على المصادقة على الاتفاقية الدولية ذات الصلة وتعزيز آليات تتبع تنفيذها.

وأجمع المشاركون على الإشادة بالدينامية المتواصلة التي تميز عمل مجموعة الهجرة، وبالأثر الإيجابي الذي حققته على المستويين القاري والدولي، مع التأكيد على ضرورة مواصلة تعزيز حماية حقوق المهاجرات والمهاجرين واللاجئات واللاجئين، في ظل سياق دولي يتسم بتنامي الخطابات المعادية لحقوق الهجرة.

وبهذه المناسبة، عبرت السيدة آمنة بوعياش، في كلمة لها، عن قلق المدافعين عن حقوق الإنسان إزاء استمرار ضعف المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، معتبرة أن هذا الوضع يحد من ضمان حماية شاملة وفعالة لحقوق المهاجرين.

وأكدت على ضرورة تكثيف جهود الترافع من أجل تحقيق مصادقة أوسع على هذه الاتفاقية، وتعزيز آليات الحماية القانونية والمؤسساتية، مشددة على أن احترام حقوق الإنسان في سياق الهجرة يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار، ويتطلب التزاما جماعيا من الدول والمؤسسات المعنية.

كما ذكرت بأن عددا من دول الشمال لم يصادق بعد على هذه الاتفاقية، التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2003، رغم كونها إطارا قانونيا دوليا ملزما يكفل حقوق المهاجرين وكرامتهم، ويتكامل مع صكوك دولية أخرى، من بينها ميثاق مراكش للهجرة الآمنة والمنظمة.

ودعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى تعزيز التنسيق الإفريقي في مجالي الترافع والعمل المشترك، وتوحيد المواقف داخل القارة، من أجل التأثير في السياسات العمومية وإدماج البعد الحقوقي في تدبير قضايا الهجرة.

كما شددت على الدور المحوري للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في رصد أوضاع المهاجرين، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق المهاجرين واللاجئين، وتيسير ولوجهم إلى آليات الحماية والانتصاف.

واختتم الاجتماع، المنعقد قبيل اللقاء السنوي للشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بالتأكيد على مواصلة دعم عمل مجموعة الهجرة، وتعزيز مقاربة إفريقية قائمة على حقوق الإنسان في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالهجرة على المستويين القاري والدولي.

ويذكر أن المغرب يترأس مجموعة العمل الإفريقية المعنية بالهجرة، التي تأسست بمدينة مراكش أواخر سنة 2018، بهدف مأسسة العمل المشترك حول قضايا الهجرة داخل الشبكة الإفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.