mercredi 4 février 2026 - 11:26

الرابطة المحمدية للعلماء تبحث بتطوان سبل بناء نموذج وظيفي لتجديد مناهج العلوم الإسلامية

في إطار جهودها الرامية إلى تجديد البحث العلمي وتطوير مناهج الاشتغال في العلوم الإسلامية، نظمت الرابطة المحمدية للعلماء، يوم السبت الماضي بمدينة تطوان، الحلقة الرابعة من ورشاتها المتخصصة حول موضوع: منهاجية الإعمال الوظيفي للعلوم الإسلامية، وذلك بإشراف أمينها العام، السيد أحمد عبادي، وبمشاركة رؤساء وباحثي مراكز الرابطة ووحداتها العلمية بجهة الشمال.

وتهدف هذه الورشة، حسب بلاغ للرابطة، إلى إرساء أسس علمية ومنهجية لبناء نموذج إرشادي وظيفي يتيح الإفادة العملية من العلوم الإسلامية، ويعزز قدرتها على التفاعل مع قضايا الإنسان المعاصر وتحديات السياق المتغير.

وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة اللقاءات العلمية التي دأبت الرابطة على تنظيمها، قصد تعميق البحث في قضايا التكامل بين العلوم الإسلامية وعلوم السياق، بما يضمن تجاوز المقاربات التجزيئية نحو رؤية معرفية شمولية قادرة على الإسهام في توجيه الفعل الإنساني والمجتمعي.

وفي كلمته بالمناسبة، شدد السيد أحمد عبادي على أهمية العمل الجماعي والحفر المعرفي المشترك لإنتاج ما سماه بـ”حقائب عددية جامعة”، تمثل أدوات عملية تساعد على حسن تنزيل النموذج الإرشادي المنشود. واعتبر أن جوهر هذا الاشتغال يتمثل في “فن إضافة الوجهة السليمة إلى حركة الإنسان”، انطلاقا من رؤية للعالم تستمد مرجعيتها من القرآن الكريم، وتستنير بالهدي النبوي، وتستفيد من التراث العلمي للأمة في الجمع بين قراءة الوحي وقراءة الكون.

كما أبرز الأمين العام للرابطة البعد العملي لهذه الرؤية، مؤكدا ضرورة استحضار التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم اليوم، خاصة في مجالات التواصل والتنقل والذكاء الاصطناعي، مستحضرا نموذج نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) بوصفه تمثلا دالا لوظيفة تحديد الوجهة الصحيحة وسط تعدد المسارات.

وفي السياق ذاته، قدم السيد عبادي نماذج تطبيقية مستوحاة من آيات سورة الأنعام، جرى تنظيمها ضمن شبكة من الدلالات المتكاملة والأحكام المتساندة، بما يخدم بناء رؤية كلية تمكن الإنسان من امتلاك “جهاز توجيهي” أخلاقي وروحي، يضعه في حالة من اليقظة التزكوية، وينقله من منطق الاستهلاك إلى أفق الاستخلاف.

ويعكس هذا اللقاء، بحسب المتابعين، حرص الرابطة المحمدية للعلماء على تطوير أدوات الاجتهاد المعاصر، وربط المعرفة الدينية بوظيفتها الإرشادية والإنسانية، في انسجام مع متطلبات العصر وأسئلة الواقع.

و م ع