انطلقت، مساء أمس الخميس بمنتزه الحسن الثاني بالرباط، فعاليات المهرجان الدولي للموسيقات الأندلسية، في أجواء فنية احتفالية تعكس غنى التراث الموسيقي المشترك لحوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك بمبادرة من جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويمتد هذا الحدث الفني والثقافي، المنظم ما بين 2 و4 يوليوز الجاري، إلى إبراز عمق التبادل الثقافي بين ضفتي المتوسط، عبر الاحتفاء بالموسيقى الأندلسية وما تحمله من امتدادات تاريخية وجمالية مشتركة بين مختلف الثقافات.
وافتتحت السهرة بعرض موسيقي لافت للفرقة اليونانية “أمان ريبيتيكو”، التي لقيت تفاعلا كبيرا من الجمهور، وقدمت مقطوعات موسيقية تميزت بتقارب واضح مع الإيقاعات الأندلسية والغرناطية، في أداء حمل طابعا وجدانيا عميقا نال استحسان الحاضرين، الذين تفاعلوا مع كل مقطع موسيقي.
كما كان لجوق الطرب الغرناطي القادم من مدينة وجدة حضور بارز خلال هذه الأمسية، حيث قدم وصلات تراثية أصيلة أبدعت خلالها الفنانة والمنشدة ناريمان بكوي في أداء نوبة غرناطية متكاملة، نقلت الجمهور في رحلة موسيقية روحانية تعكس عمق هذا الفن الأصيل.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز رئيس جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، عبد الكريم بناني، أهمية هذه الدورة التي تأتي تتويجا لمسار برنامج “خميس الأندلسيات”، الذي ساهم في ترسيخ حضور هذا الفن العريق داخل المشهد الثقافي الوطني.
من جهته، أوضح نائب الكاتب العام للجمعية، نبيل فنجيرو، أن هذه التظاهرة تكتسي دلالة خاصة لتزامنها مع الذكرى الأربعين لتأسيس الجمعية، ومع مرور 25 سنة على انطلاق برنامج “خميس الأندلسيات”، الذي لعب دورا مهما في الحفاظ على طرب الآلة وتشجيع الأجيال الجديدة على ولوج هذا الفن.
كما عبرت الفنانة ناريمان بكوي عن اعتزازها بالمشاركة في هذه التظاهرة، من خلال تقديم “نوبة غرناطية كاملة”، مشيدة ببرمجة المهرجان التي تحافظ على البناء الكلاسيكي للنوبات الموسيقية وتمنحها حقها الفني الكامل، بما يساهم في ترسيخ الذائقة الموسيقية لدى الجمهور الشاب.
واختتمت السهرة الافتتاحية بلحظة فنية مميزة جمعت بين الفرقتين المغربية واليونانية في أداء مشترك، شكل لوحة موسيقية عابرة للحدود، عكست روح الانفتاح والتلاقي الثقافي بين الشعوب المطلة على المتوسط.
وتتواصل فقرات المهرجان ببرمجة متنوعة تشمل سهرات موسيقية بمنتزه الحسن الثاني، إلى جانب فقرات صباحية “أتاي دالحداش” بمقر الجمعية، بمشاركة فرق في طرب الملحون والمديح والسماع، إضافة إلى عروض تمزج بين الموسيقى الأندلسية والفلامنكو، في اختتام مرتقب يوم السبت بحفل فني يجمع نخبة من الفنانين المغاربة والدوليين.
و م ع