الجمعة 26 يونيو 2026 - 15:06

بنسعيد يشيد بمهرجان حب الملوك باعتباره نموذجا للحفاظ على الموروث الثقافي

انطلقت بمدينة صفرو فعاليات الدورة الثانية بعد المائة لمهرجان حب الملوك، في أجواء احتفالية تعكس عمق هذا الموعد الثقافي العريق، الذي رسخ مكانته كأحد أبرز المهرجانات التراثية بالمغرب، وواجهة للتعريف بالموروث الثقافي والهوية المحلية.

وأكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، في كلمة ألقيت نيابة عنه خلال حفل الافتتاح، أن مهرجان حب الملوك يمثل نموذجا ناجحا في الحفاظ على التراث الثقافي الوطني وتثمين الموروث اللامادي، مشيرا إلى أن استمراريته لأكثر من قرن تجسد المكانة التي يحتلها ضمن المشهد الثقافي المغربي.

وأوضح أن هذا الحدث، المدرج منذ سنة 2012 ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي لمنظمة اليونسكو، لا يقتصر على الاحتفاء بفاكهة الكرز، بل يشكل مناسبة لإبراز ما يرتبط بها من تقاليد اجتماعية وممارسات ثقافية وفنية تعكس غنى الهوية المغربية وتنوعها.

وشدد الوزير على مواصلة دعم الوزارة للتظاهرات الثقافية الكبرى، باعتبارها رافعة للتنمية المحلية وأداة لتعزيز الاقتصاد الثقافي والسياحي، فضلا عن دورها في ترسيخ قيم الإبداع والانفتاح وصيانة الموروث الوطني، منوها بالتعاون القائم بين مختلف الشركاء لإنجاح هذه التظاهرة.

من جانبه، أبرز رئيس جماعة صفرو، رشيد أحمد الشريف، أن مهرجان حب الملوك تحول عبر العقود من احتفال محلي مرتبط بموسم جني الكرز إلى موعد ثقافي دولي يكرس مكانة المدينة كفضاء للتعايش والحوار الحضاري، ويسهم في التعريف بمؤهلاتها التاريخية والطبيعية والسياحية.

وشهد حفل الافتتاح تتويج هبة خرمام بلقب ملكة حب الملوك لسنة 2026، إلى جانب وصيفتيها، وسط حضور جماهيري كبير احتشد بساحة باب المقام، في واحدة من أبرز فقرات المهرجان التي تحافظ على طابعها الرمزي منذ عقود.

كما تضمن الافتتاح عرضا فنيا بعنوان “أعراس مغربية”، استعرض تنوع التقاليد المرتبطة بالأعراس في مختلف جهات المملكة، بمشاركة فرق فلكلورية وفنانين قدموا لوحات مستوحاة من التراث المغربي الأصيل، أبرزت ثراء الموروث الثقافي الوطني.

وعبرت ملكة حب الملوك، هبة خرمام، عن اعتزازها بهذا التتويج، مؤكدة أن المشروع الذي تقدمت به خلال المسابقة يهدف إلى دعم العاملات الفلاحيات بإقليم صفرو، عبر إحداث فضاء يعزز حقوقهن ويواكب مساهمتهن في التنمية المحلية.

وتتواصل فعاليات الدورة الحالية، المنظمة تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع عمالة إقليم صفرو والجماعة الترابية للمدينة، من خلال برنامج متنوع يضم سهرات فنية، وندوات فكرية، وورشات إبداعية، وفضاءات مخصصة للأطفال، إلى جانب أنشطة تسلط الضوء على المؤهلات الاقتصادية والسياحية والتراثية للإقليم.

ويظل مهرجان حب الملوك، الممتد لأكثر من قرن، أحد أبرز المواعيد الثقافية بالمغرب، لما يضطلع به من دور في صون التراث اللامادي، وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، وتعزيز مكانة مدينة صفرو كوجهة ثقافية ذات إشعاع وطني ودولي.

و م ع