الجمعة 19 يونيو 2026 - 10:22

الرباط تحتضن مقر عواصم الثقافة الإفريقية وتكرس مكانتها جسرا للإبداع والتعاون القاري

شهدت العاصمة المغربية، أمس الخميس، تدشين المقر الرسمي لبرنامج عواصم الثقافة الإفريقية، في خطوة تعزز الحضور الثقافي للمملكة على المستوى القاري وتؤكد دورها المتنامي في دعم التعاون الإفريقي وترسيخ الحوار بين الثقافات.

وجرى حفل الافتتاح بحضور شخصيات ثقافية ودبلوماسية إفريقية، من بينها رئيس لجنة عواصم الثقافة الإفريقية أداما تراوري، والكاتب العام بالنيابة لقطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل صلاح الدين عبقري، إلى جانب عدد من السفراء الأفارقة المعتمدين بالمغرب.

ويعكس اختيار الرباط لاحتضان هذه المؤسسة القارية المكانة التي باتت تحتلها المملكة في المشهد الثقافي الإفريقي، كما يجسد التوجه المغربي الرامي إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية ووسيلة لتعزيز التقارب بين شعوب القارة، في انسجام مع الرؤية الملكية الداعمة لإفريقيا متضامنة ومنفتحة على المستقبل.

وفي كلمة تليت نيابة عنه، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد أن إفريقيا تزخر برصيد ثقافي ولغوي استثنائي يؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في الساحة الدولية، مشيرا إلى أن استضافة الرباط لمقر البرنامج تندرج ضمن مشروع قاري يهدف إلى جعل الثقافة إحدى الركائز الأساسية للتنمية المستدامة والشاملة.

وأوضح أن المغرب يواصل، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعزيز انخراطه في محيطه الإفريقي من خلال تثمين الرأسمال الثقافي والبشري ووضعه في صلب السياسات التنموية، مؤكدا أن القارة تمتلك إمكانات واعدة في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية بفضل طاقات شبابية متجددة ومواكبة للتحولات الرقمية.

كما أشار إلى أن التحديات التي تواجه الثقافة الإفريقية تتطلب تعزيز الإنتاج الثقافي المحلي وتوفير الظروف الكفيلة بتمكين المبدعين من المساهمة في بناء اقتصاد ثقافي قوي وقادر على المنافسة.

من جهته، اعتبر أداما تراوري أن تدشين المقر الجديد يمثل محطة مهمة في مسار مشروع انطلق سنة 2018 بمدينة مراكش خلال قمة “أفريسيتي”، انطلاقا من إيمان مشترك بأن مستقبل إفريقيا يرتبط بقدرتها على استثمار ثروتها الثقافية وإبداع شبابها وتنوع تراثها.

وأكد أن الثقافة لم تعد مجرد مجال للتعبير الفني، بل أصبحت أداة استراتيجية للتحول الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز التماسك داخل المجتمعات الإفريقية، مضيفا أن المقر الجديد سيكون فضاء للتشاور والتعاون وتبادل الخبرات بين المدن والفاعلين الثقافيين عبر مختلف أنحاء القارة.

واستحضر تراوري المحطات المقبلة للبرنامج، لاسيما استضافة مدينة برايا بجمهورية الرأس الأخضر لدورة 2028، معتبرا أن هذه الخطوة ستسهم في توسيع آفاق المبادرة وإبراز التنوع الجغرافي والثقافي الذي يميز القارة الإفريقية.

وسيضطلع مقر عواصم الثقافة الإفريقية بالرباط بأدوار متعددة تشمل تنسيق أنشطة البرنامج، ومواكبة المدن المستضيفة مستقبلا، وتشجيع الشراكات بين المؤسسات الثقافية والجماعات الترابية والفنانين والباحثين والمهنيين العاملين في القطاع الثقافي.

ويعد برنامج “عواصم الثقافة الإفريقية” إحدى المبادرات الرامية إلى ترسيخ الثقافة كأداة للتنمية المستدامة، وتعزيز الصناعات الإبداعية، وتثمين التراث الإفريقي المادي واللامادي، بما ينسجم مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 الرامية إلى بناء قارة مزدهرة ومتكاملة ثقافيا واقتصاديا.

و م ع

❯ المقال التالي بورصة الدار البيضاء تواصل منحاها التراجعي مع بداية تداولات الجمعة
المقال السابق ❮ المغرب يستعرض بكندا رؤيته الرقمية وطموحه ليصبح قطبا إفريقيا في…
كاتب المقال

حنان كرامي

محرر صحفي لدى ميدمار نيوز.

📬

النشرة الإخبارية

احصل على أحدث المقالات في بريدك الإلكتروني أسبوعياً.