صادقت الجمعية العامة لجمعية هيئات مكافحة الفساد بإفريقيا، خلال دورتها الثامنة المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبي، بالإجماع على انضمام الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بالمغرب إلى هذه المنظمة القارية التي تضم أبرز المؤسسات الإفريقية المعنية بتعزيز النزاهة والشفافية.
ويأتي هذا الانضمام في سياق توجه المغرب نحو توطيد حضوره داخل المنظومات الإفريقية المتخصصة، انسجاما مع الرؤية الملكية التي تجعل من التعاون جنوب-جنوب والشراكة الإفريقية ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المشتركة وتعزيز التكامل بين دول القارة.
وأكدت الهيئة الوطنية أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد رهان وطني، بل أصبحت قضية إفريقية مشتركة ترتبط ارتباطا وثيقا بمسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبقدرة الدول على ترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين في المؤسسات العمومية.
ويمثل انضمام المغرب إلى هذه الشبكة القارية فرصة جديدة لتوسيع مجالات التعاون مع الهيئات النظيرة الإفريقية، والاستفادة من الخبرات والتجارب المتبادلة في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، فضلا عن الإسهام في تطوير آليات عمل مشتركة تستجيب للتحديات المتنامية التي تفرضها الجرائم المرتبطة بالفساد، خاصة تلك التي تتجاوز الحدود الوطنية.
وخلال أشغال الجمعية العامة، شددت الهيئة المغربية على أن التحولات التي تعرفها جرائم الفساد وتزايد تعقيد شبكاتها يفرضان اعتماد مقاربات جماعية أكثر فعالية، تقوم على تبادل المعلومات والخبرات وتعزيز التعاون التقني والمؤسساتي بين الدول الإفريقية.
كما جددت الهيئة التزامها بالمشاركة الفاعلة في برامج ومبادرات الجمعية، والمساهمة في بناء فضاء إفريقي قائم على قيم النزاهة والشفافية والمساءلة، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز الحكامة الرشيدة داخل القارة.
وتعد جمعية هيئات مكافحة الفساد بإفريقيا واحدة من أهم آليات التنسيق والتعاون بين المؤسسات المختصة في المجال، إذ تضم 45 هيئة وطنية تمثل 43 دولة إفريقية، وتعمل على تبادل التجارب الناجحة وتطوير القدرات المؤسساتية وإطلاق مبادرات مشتركة لمواجهة الفساد، وفقا لمقتضيات الاتفاقيات الإفريقية والدولية ذات الصلة.