الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 09:37

مجلس النواب يصادق على تعديلات مدونة الأدوية والصيدلة لتعزيز الأمن الدوائي ومراقبة السوق

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدت أمس الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 27.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، في خطوة تروم تعزيز الإطار القانوني المنظم للقطاع الدوائي ومواكبة التحولات التي يعرفها على المستويين الوطني والدولي.

وحظي النص التشريعي بتأييد 120 نائبا برلمانيا، فيما اختار 50 نائبا الامتناع عن التصويت، دون تسجيل أي صوت معارض، ما يعكس توافقا واسعا حول أهمية تطوير المنظومة الدوائية الوطنية.

وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال تقديمه لمشروع القانون، أن التعديلات المقترحة لا ترقى إلى مراجعة شاملة لمدونة الأدوية والصيدلة، بل تستجيب لأولويات ملحة تفرضها التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع، فضلا عن ضرورة ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة.

وأوضح الوزير أن المشروع يندرج ضمن جهود تعزيز السيادة الصحية للمملكة وترسيخ الأمن الدوائي الوطني، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ضمان استمرارية التزود بالأدوية والمنتجات الصحية وتأمين ولوج المواطنين إلى العلاج في مختلف الظروف.

ويتضمن النص القانوني مجموعة من المقتضيات الجديدة الرامية إلى تقوية منظومة اليقظة الدوائية، من خلال إرساء إطار مؤسساتي يتيح رصد الآثار الجانبية للأدوية وتتبعها وتقييم المخاطر المرتبطة بها، بما يعزز سلامة المرضى ويحسن مستوى الحماية الصحية.

كما يركز المشروع على تعزيز مراقبة سوق الأدوية بعد تسويق المنتجات الدوائية، وتمكين الجهات المختصة من تتبع جودتها والتدخل لسحب المنتجات غير المطابقة أو التي قد تشكل خطرا على الصحة العامة، إلى جانب تشديد آليات التصدي للأدوية المزيفة.

ومن بين أبرز المستجدات أيضا، تحديث نظام الترخيص الدوائي وتطوير إجراءات التفتيش والمراقبة، فضلا عن مراجعة بعض المقتضيات الزجرية بهدف تعزيز الامتثال للقانون وضمان احترام معايير الجودة والسلامة المعمول بها.

وأكد الوزير أن هذه التعديلات ستساهم في دعم الأدوار التنظيمية والرقابية للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، كما ستعزز جاهزية المملكة لمواكبة أفضل الممارسات الدولية في مجال تدبير الدواء والمنتجات الصحية.

من جانبها، اعتبرت فرق الأغلبية أن المشروع يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة صحية أكثر توازنا وشفافية، من خلال ضمان ولوج المواطنين إلى أدوية ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة، ودعم الصناعة الدوائية الوطنية وتشجيع الاستثمار والابتكار في القطاع.

كما شددت على أهمية تعزيز التصنيع المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، خاصة فيما يتعلق بالأدوية الحيوية والاستراتيجية، إلى جانب توسيع استعمال الأدوية الجنيسة وتحسين ثقة المواطنين بها.

في المقابل، رحبت مكونات المعارضة بعدد من المقتضيات الواردة في المشروع، خاصة تلك المتعلقة بتقوية المراقبة وتوسيع اختصاصات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، غير أنها اعتبرت أن النص لم يقدم إجابات كافية بشأن بعض التحديات الجوهرية التي يواجهها قطاع الدواء.

وأثارت المعارضة مسألة أسعار الأدوية باعتبارها من أبرز الإشكالات المطروحة، داعية إلى مراجعة آليات التسعير بما يراعي القدرة الشرائية للمواطنين ويضمن في الوقت نفسه استدامة القطاع، مؤكدة أن توفير دواء آمن ومتوافر وبسعر معقول يظل أحد أهم رهانات الإصلاح الصحي بالمملكة.

و م ع