تستعد مدينة الرباط لاحتضان فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الدولي لفيلم الأركيولوجيا والتراث، الذي ينظم خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 13 يونيو 2026، في تظاهرة ثقافية وسينمائية تسلط الضوء على العلاقة بين الصورة السينمائية والبحث الأركيولوجي والأنثروبولوجي.
ويفتتح المهرجان فعالياته يوم الثلاثاء 9 يونيو بقاعة المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، من خلال حفل تكريمي خاص يخلد مسار شخصيتين بارزتين في مجالي الأركيولوجيا والهندسة المعمارية، ويتعلق الأمر بالباحثة الراحلة جوديا حصار بنسليمان، إحدى الوجوه البارزة في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، والمعماري الراحل عبد الرحمان الشرفي، أحد رواد المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط.
وتنظم هذه التظاهرة، التي تعد من المبادرات الثقافية المتفردة على الصعيدين الوطني والعربي، بمبادرة من مركز الدراسات والأبحاث للتراث الأركيولوجي والأنثروبولوجي للأطلس المتوسط، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي، وبشراكة مع مهرجان الفيلم الأركيولوجي بأميان بفرنسا، في إطار سعيها إلى ترسيخ فضاء فني يعنى بالسينما المرتبطة بالتراث الإنساني عبر مختلف مراحله.
وتنعقد هذه الدورة تحت شعار “الإنسان، الثقافة، المجال”، حيث تقترح برمجة غنية ومتنوعة تضم عرض 22 فيلما، من بينها 16 فيلما تتنافس ضمن المسابقة الرسمية. وتتناول هذه الأعمال التحولات الثقافية للحضارات الإنسانية، من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور القديمة، مرورا بفنون الرسوم الصخرية وبدايات الكتابة وتطورها.
وإلى جانب العروض السينمائية، يشكل المهرجان فضاء للتبادل العلمي والفكري بين باحثين في مجالات الأركيولوجيا والهندسة المعمارية والتراث، حيث ينظم ثلاث ندوات علمية، من بينها ندوة مخصصة لعرض أحدث الاكتشافات الأثرية بالمغرب، بما يعزز الحوار بين البحث الأكاديمي والإبداع السينمائي.
كما يشهد الحدث مشاركة واسعة لخبراء ومختصين من مختلف دول العالم، إلى جانب لجنة تحكيم طلابية تمثل مؤسسات عليا متخصصة في الفنون والتراث والمعمار. ويرأس لجنة التحكيم الدولية الكاتب والمفكر المغربي رشيد بن الزين، بمشاركة نخبة من الأسماء الوازنة في مجالات الأدب والسينما والعمارة والأركيولوجيا.
وتضم اللجنة الدولية إلى جانب رئيسها كلا من إيمان بناني، وأمال عيوش، وحكيم بلعباس، وفرانسوا دجيند دجيو، وهناء بكاري، وعبد الخالق لمجيدي، وفؤاد العروي، في تركيبة تعكس تنوعا معرفيا وثقافيا يعزز إشعاع المهرجان على المستويين الوطني والدولي.
و م ع