احتضن مقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالرباط، يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، حفلا مشتركا بين محكمة النقض والوكالة الوطنية للمياه والغابات، خصص لتقديم “الدليل العملي للمنازعات الغابوية في المادة الجنائية”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحماية القانونية والقضائية للثروة الغابوية الوطنية وتطوير آليات التصدي للجرائم المرتبطة بالمجال الغابوي.
وترأس أشغال هذا اللقاء السيد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب السيد عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بحضور مسؤولين قضائيين وأطر من المؤسستين وعدد من الفاعلين المعنيين بتدبير الشأن الغابوي والقضائي.
ويأتي إعداد هذا الدليل ثمرة عمل لجنة مشتركة ضمت خبراء وقضاة من محكمة النقض وأطراً متخصصة من الوكالة الوطنية للمياه والغابات، في إطار شراكة مؤسساتية تهدف إلى توفير مرجع عملي موحد يساهم في الرفع من فعالية تدبير المنازعات الغابوية ذات الطابع الجنائي، ويعزز التنسيق بين مختلف المتدخلين في حماية المجال الغابوي الوطني.
ويشكل الدليل أداة مرجعية متكاملة لتبسيط وتجميع المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بالمنازعات الغابوية، وتقديمها في صيغة عملية ميسرة لفائدة القضاة وضباط الشرطة القضائية والأعوان المكلفين بالمراقبة وكافة المتدخلين في هذا المجال.
كما يهدف إلى توحيد الممارسات والإجراءات المرتبطة بمعاينة الجرائم الغابوية والبحث فيها، بما يحد من تباين التأويلات القانونية ويضمن التطبيق السليم للنصوص التشريعية والتنظيمية.
كما يسعى هذا الإصدار إلى تعزيز النجاعة القضائية والإدارية من خلال تحقيق التوازن بين سرعة معالجة القضايا واحترام الضمانات القانونية، فضلا عن دعم التنسيق والتكامل بين السلطة القضائية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، بما يساهم في الرفع من جودة الأداء المهني وترسيخ الأمن القانوني في مواجهة مختلف أشكال الاعتداء على الثروة الغابوية.
وتندرج هذه المبادرة في سياق الدينامية الإصلاحية التي يشهدها القطاع الغابوي بالمملكة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي أطلق بموجبها الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030” بتاريخ 13 فبراير 2020، والرامية إلى إرساء نموذج جديد لتدبير المجال الغابوي قائم على الاستدامة والحكامة الجيدة وتثمين الموارد الطبيعية.
كما تأتي هذه الخطوة استجابة لتوصيات النموذج التنموي الجديد الذي أكد على أهمية تحديث أساليب تدبير الموارد الطبيعية وتعزيز فعالية المؤسسات المكلفة بحمايتها، من خلال تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية وتكريس مبادئ التنسيق والالتقائية بين مختلف المتدخلين.
ويُعد إصدار “الدليل العملي للمنازعات الغابوية في المادة الجنائية” تجسيدا عمليا لمضامين اتفاقية التعاون الموقعة سنة 2022 بين محكمة النقض والوكالة الوطنية للمياه والغابات.
كما يندرج ضمن تنزيل محاور المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية 2021-2026، خاصة ما يتعلق بتعزيز التواصل والتعاون مع المؤسسات الوطنية، بما يسهم في تحقيق عدالة ناجعة وفعالة قادرة على مواكبة التحديات البيئية وحماية الموروث الغابوي الوطني للأجيال القادمة.