الإثنين 1 يونيو 2026 - 19:53

الوكالة الوطنية للمياه والغابات تطلق مشاريع بيئية جديدة ببركان وتعيد توطين الأيل البربري بمنتزه بني يزناسن

في إطار الجهود الوطنية الرامية، إلى حماية الموارد الطبيعية والمحافظة على التنوع البيولوجي وتعزيز التنمية المستدامة، نظّمت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بشراكة مع عمالة إقليم بركان وعدد من شركائها المؤسساتيين، يوم الاثنين 01 يونيو 2026، يوما تواصليا للتعريف بالمنتزه الطبيعي لبني يزناسن والفضاءات الطبيعية المجاورة له، باعتباره أحد أهم المشاريع البيئية الواعدة بجهة الشرق.

وترأس هذا اللقاء كل من السيد عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والسيد امحمد عطفاوي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة – أنكاد، والسيد حميد الشنوري، عامل إقليم بركان، بحضور منتخبين ومسؤولين ترابيين وممثلي القطاعات الحكومية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني المهتمة بقضايا البيئة والتنمية الترابية.

وشكل هذا الحدث مناسبة لاستعراض مجموعة من المشاريع والمبادرات الرامية إلى تثمين المؤهلات الطبيعية لإقليم بركان وتعزيز جاذبيته البيئية والسياحية، حيث تم التوقيع على ست اتفاقيات شراكة تهم تهيئة وتدبير وتثمين شبكة المناطق المحمية والفضاءات الطبيعية بالإقليم. وتشمل هذه الاتفاقيات المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، وموقع مصب وادي ملوية، بالإضافة إلى أربع غابات حضرية وشبه حضرية، بما من شأنه دعم السياحة البيئية وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.

كما شهد اللقاء حدثاً بيئياً بارزاً تمثل في إعادة توطين الأيل البربري لأول مرة على مستوى جهة الشرق داخل المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، في خطوة تندرج ضمن برامج إعادة تأهيل الحياة البرية التي تنفذها الوكالة الوطنية للمياه والغابات. ويعد هذا المشروع محطة مهمة في جهود استعادة الأنواع الحيوانية التي اختفت من المنطقة منذ عقود طويلة.

وفي السياق ذاته، تم إعطاء الانطلاقة لبرنامج تهيئة وتأهيل مركز الإعلام البيئي بتافوغالت، بهدف تطوير خدمات الاستقبال والتحسيس والتربية البيئية لفائدة الزوار والتلاميذ، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على التراث الطبيعي الوطني.

وأكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، في كلمته الافتتاحية، أن سنة 2025 شهدت تحيين الشبكة الوطنية للمناطق المحمية، حيث انتقلت من 154 موقعاً ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية تغطي حوالي 2.5 مليون هكتار، إلى شبكة تضم حالياً 197 موقعاً، إضافة إلى 10 منتزهات وطنية و8 مناطق محمية مصنفة رسمياً و38 موقعاً مدرجاً ضمن اتفاقية رامسار، على مساحة إجمالية تقارب 7.6 ملايين هكتار.

وأشار إلى أن تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” على مستوى جهة الشرق أتاح إحداث ثلاثة منتزهات طبيعية جديدة هي بني يزناسن والشخار وجبل كروز، فضلاً عن تعزيز الشبكة الجهوية للمناطق المحمية التي تضم اليوم 25 محمية طبيعية تمتد على مساحة تناهز 735 ألف هكتار.

ويُعد المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، الممتد على مساحة 16.474 هكتاراً، من أبرز الكنوز البيئية بالجهة، لما يزخر به من مؤهلات طبيعية وإيكولوجية متميزة، تشمل غابات العرعار والبلوط الأخضر وغطاءً نباتياً متنوعاً، فضلاً عن مجموعة من المغارات والتجاويف الطبيعية ذات القيمة العلمية والثقافية والإيكولوجية الكبيرة.

وفي إطار جهود استعادة التوازن البيئي، نجحت الوكالة الوطنية للمياه والغابات خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025 في إعادة توطين غزال الأروي والغزال الجبلي، وهما نوعان كانا قد اختفيا من المنطقة منذ سنوات طويلة. وتأتي إعادة توطين الأيل البربري اليوم لتشكل مرحلة جديدة في مسار إعادة تأهيل الحياة البرية بالمغرب، بعد أكثر من قرن على اختفائه من هذه الربوع.

وتؤكد هذه المبادرات التزام الوكالة الوطنية للمياه والغابات بمواصلة تنفيذ برامج التدبير المستدام للأنظمة البيئية، عبر حماية التنوع البيولوجي وتثمين الموارد الطبيعية وتشجيع الأنشطة الإيكوتوريستية، بما يسهم في خلق فرص اقتصادية وتنموية لفائدة الساكنة المحلية، ويعزز مكانة المناطق المحمية كرافعة أساسية لتنمية ترابية مستدامة وشاملة وقادرة على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية.