الخميس 21 مايو 2026 - 23:11

الوكالة الوطنية للمياه والغابات تراهن على التنمية الخضراء بدرعة-تافيلالت عبر مشاريع بيئية مبتكرة

إطلاق مشاريع التنمية المستدامة في المناطق القاحلة

في خطوة تعكس التوجه الوطني نحو تعزيز التنمية المستدامة بالمجالات الواحية والقاحلة، قامت الوكالة الوطنية للمياه والغابات بإطلاق وتتبع

سلسلة من المشاريع البيئية والتنموية بإقليمي الرشيدية وتنغير، وذلك بمناسبة تخليد اليوم العالمي للتنوع البيولوجي.

وترأس هذه الزيارة الميدانية المدير العام للوكالة، عبد الرحيم هومي، بحضور والي جهة درعة-تافيلالت وعامل إقليم الرشيدية، السعيد الزنيبر،

إلى جانب عامل إقليم تنغير، إسماعيل هيكل، وعدد من المسؤولين والشركاء المؤسساتيين وممثلي المجتمع المدني.

وشكلت هذه الزيارة مناسبة للوقوف على تقدم مشاريع ذات بعد استراتيجي تروم تثمين الموارد الطبيعية والغابوية والسمكية،

وتحويلها إلى رافعة للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل، مع تعزيز قدرة المناطق الجافة على مواجهة التغيرات المناخية والتصحر.

جولة الوفد في محميات تنغير والرشدية

واستهل الوفد جولته بمحمية مصيسي بإقليم تنغير، حيث تم تقديم مشروع للمحافظة والتثمين الإيكوسياحي لمحميات الحيوانات الكبيرة،

قبل الانتقال إلى محمية أفردو بإقليم الرشيدية، التي شهدت عملية إطلاق النعام وغزلان آدم في إطار برنامج وطني لإعادة توطين الحياة البرية

واستعادة التوازن البيئي بالمناطق القاحلة.

كما اطلع الوفد على مشاريع مكافحة زحف الرمال بالإقليم، والتي تهدف إلى حماية الواحات والبنيات التحتية والتنوع البيولوجي من آثار التصحر والتغيرات المناخية المتزايدة.

وعلى مستوى سد سد الحسن الداخل، تم تقديم برنامج متكامل لتأهيل المستجمع المائي وضفاف السد، يشمل عمليات التشجير وتأهيل الأودية وتحسين فضاءات استقبال الزوار،

إلى جانب مشروع لتنمية الصيد وتربية الأحياء المائية بالمياه الداخلية.

ويهدف هذا المشروع إلى خلق سلسلة إنتاج متكاملة ومستدامة لفائدة الساكنة المحلية، عبر تحديث معدات الصيد، وتطوير تربية الأحياء المائية،

وتحسين آليات تثمين وتسويق المنتجات السمكية. كما تستفيد التعاونيات المحلية من تجهيزات حديثة وبرامج للتكوين والتأطير التقني بهدف دعم الأنشطة المدرة للدخل.

تدشين نقطة تفريغ وتعزيز ثقافة الصيد المستدام

وفي السياق ذاته، تم تدشين نقطة تفريغ مهيأة لفائدة التعاونيات المحلية للصيد التجاري، من شأنها تحسين ظروف توضيب وتسويق المنتجات السمكية

وفق المعايير الصحية والجودة المطلوبة، بما يعزز مداخيل الصيادين ويقوي الدينامية الاقتصادية بالمنطقة.

كما شملت الزيارة تقديم مشروع “مدرسة الصيد” بسد الحسن الداخل، والذي يهدف إلى نشر ثقافة الصيد الرياضي المستدام والتربية البيئية لدى التلاميذ والشباب،

من خلال ورشات تطبيقية يشرف عليها مؤطرون متخصصون تابعون لـ الجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي.

وفي إطار تعزيز الحكامة التشاركية، جرى توقيع اتفاقيتي شراكة؛ الأولى لتدبير نقطة التفريغ الإيكولوجية من طرف تعاونية محلية للصيد التجاري،

والثانية مع الجامعة المغربية للصيد الإيكولوجي لتنفيذ برامج تربوية وتنشيطية مرتبطة بالصيد البيئي.

وشهدت المناسبة كذلك تنفيذ عملية استزراع مائي عبر إطلاق مليون من صغار الأسماك بسد الحسن الداخل، بهدف دعم المخزون السمكي

والحفاظ على التوازن البيئي وتحسين مردودية المصيدة.

واختتمت الزيارة بتقديم مشروع “أكوابول الرشيدية”، وهو قطب جهوي مبتكر لتربية الأحياء المائية بالمناطق الجافة، يهدف إلى دعم حاملي المشاريع

وتطوير حلول إنتاج مائي تتلاءم مع الإكراهات المناخية، مع خلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الشباب والنساء بالعالم القروي.

ومن خلال هذه المشاريع، تؤكد الوكالة الوطنية للمياه والغابات توجهها نحو نموذج تنموي يقوم على التثمين المستدام للموارد الطبيعية،

وإشراك الساكنة المحلية، وتعزيز مرونة المجالات الواحية والقاحلة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية،

بما يرسخ مكانتها كفضاءات للابتكار والتنمية المستدامة.