mardi 12 mai 2026 - 16:15

شراكة مؤسساتية جديدة لتعزيز التقاطع بين حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بالمغرب

في خطوة تعكس توجها متقدما نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتعزيز دولة الحقوق والقانون، وقعت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، اتفاقية تعاون استراتيجية تروم توطيد العلاقة بين حماية حقوق الإنسان ومكافحة الفساد.

ويأتي هذا الاتفاق في سياق تعزيز التنسيق المؤسساتي بين الهيئتين، بهدف تطوير آليات العمل المشترك وتبادل الخبرات في المجالات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات وترسيخ قيم النزاهة والشفافية داخل المؤسسات والمرافق العمومية.

وأكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، أن توقيع هذه الاتفاقية يحمل دلالات قوية في مسار بناء مجتمع قائم على احترام الحقوق والحريات، مستحضرا المقتضيات الدستورية التي أرست مبادئ الحكامة الجيدة وربطت بين صيانة الحقوق الأساسية والتصدي لمظاهر الفساد.

وأوضح بلكوش أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تختزل في بعدها الإداري أو القانوني فقط، بل تعد رهانا ديمقراطيا وإنسانيا بالنظر إلى تأثيراته المباشرة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، مشيرا إلى أن الاتفاقية تعكس وعيا مشتركا بضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تجعل من حماية حقوق الإنسان مدخلا أساسيا للوقاية من الفساد.

من جهته، اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن الاتفاقية تتجاوز الطابع التقني أو الشكلي، وتمثل تحولا مفاهيميا في التعاطي مع قضايا النزاهة وحقوق الإنسان باعتبارهما مجالين متكاملين لا ينفصل أحدهما عن الآخر.

وأشار بنعليلو إلى أن هذه الخطوة تؤسس لمسار تعاون مؤسساتي طويل الأمد بين الهيئة والمندوبية الوزارية، بما يخدم مصلحة المواطن ويعزز الجهود الوطنية الرامية إلى تفعيل مضامين دستور 2011، إلى جانب الوفاء بالالتزامات الدولية للمغرب، خاصة المرتبطة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وفي إطار تفعيل هذه الشراكة، أعلنت المؤسستان عن تنظيم ندوة دولية موازية بمدينة جنيف يوم 25 يونيو 2026 تحت عنوان “حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد”، وذلك بمشاركة خبراء ومختصين دوليين، على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المرتقبة ما بين 15 يونيو و10 يوليوز 2026.

ويرتقب أن تشكل هذه المبادرة منصة لتبادل التجارب الدولية واستعراض أفضل الممارسات في مجال الربط بين تعزيز حقوق الإنسان وآليات الوقاية من الفساد، في ظل تنامي الوعي العالمي بأهمية اعتماد مقاربات شمولية لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.