عاد فيروس هانتا إلى دائرة الاهتمام الصحي العالمي، عقب تسجيل بؤرة إصابات مرتبطة بسفينة سياحية، ما دفع الهيئات الصحية الدولية إلى متابعة الوضع عن كثب وتحديث معطياتها المتعلقة بطرق العدوى وأساليب الوقاية، وسط تأكيدات بأن الخطر العام لا يزال منخفضاً.
ووفق معطيات صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فقد تم تسجيل عدة حالات إصابة مرتبطة بالسفينة، بينها وفيات، بينما تتواصل التحقيقات الصحية لتحديد مصدر العدوى وتتبع المخالطين، في وقت شددت فيه المنظمة على أن الفيروس لا ينتشر عادة بين البشر، باستثناء حالات محدودة مرتبطة بأنواع معينة مثل فيروس “أنديز”.
ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، عبر ملامسة بول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، أو من خلال استنشاق غبار ملوث بهذه الإفرازات، خصوصاً أثناء تنظيف أماكن مغلقة أو مهجورة تنتشر فيها القوارض.
وتوضح الهيئات الصحية أن فيروس هانتا لا يمثل فيروساً واحداً، بل مجموعة من الفيروسات التي قد تتسبب في أمراض خطيرة، أبرزها متلازمة هانتا الرئوية، التي تؤثر على الجهاز التنفسي، والحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، والتي تصيب الكليتين بشكل رئيسي، خاصة في بعض مناطق أوروبا وآسيا.
وتبدأ أعراض المرض غالباً بشكل مشابه للإنفلونزا، من خلال الحمى والتعب وآلام العضلات والصداع والغثيان، غير أن بعض الحالات قد تتطور لاحقاً إلى مضاعفات خطيرة تشمل ضيق التنفس الحاد أو اضطرابات كلوية حادة، ما يستدعي تدخلاً طبياً سريعاً.
ورغم أن بعض أنواع الفيروس قد تكون مميتة، فإن الخبراء يؤكدون أن مستوى الخطورة يختلف حسب نوع الفيروس وسرعة التشخيص والرعاية الطبية المقدمة للمصابين، مشيرين إلى أن المرض يظل نادراً مقارنة بأمراض معدية أخرى.
وفي ما يتعلق بالعلاج، لا يوجد حتى الآن دواء نوعي يقضي مباشرة على فيروس هانتا، كما لا يتوفر لقاح واسع الاستخدام ضده، بينما تعتمد الرعاية الطبية أساساً على التدخل المبكر والدعم التنفسي ومراقبة وظائف الأعضاء الحيوية، خاصة الرئتين والكليتين.
وتشدد السلطات الصحية على أهمية الوقاية باعتبارها الوسيلة الأنجع لتفادي العدوى، من خلال مكافحة القوارض، والحفاظ على نظافة الأماكن المغلقة، وتجنب استنشاق الغبار في المواقع التي قد تحتوي على فضلات الفئران، مع اعتماد وسائل الحماية أثناء التنظيف.
كما ينصح الأطباء بطلب المساعدة الطبية فور ظهور أعراض غير معتادة بعد التعرض المحتمل للقوارض أو فضلاتها، خاصة إذا رافقها ضيق في التنفس أو تعب شديد، مؤكدين أن التشخيص المبكر يرفع بشكل كبير من فرص السيطرة على المضاعفات.
ويرى مختصون أن العودة الحالية للحديث عن فيروس هانتا لا تعني ظهور جائحة جديدة، بل تعكس أهمية اليقظة الصحية ومتابعة الأمراض النادرة، مع التركيز على الوعي الوقائي وتجنب نشر الهلع، في ظل استمرار المراقبة الدولية لتطورات الوضع الصحي المرتبط بهذه الإصابات.