شهد حي الزيات بالمدينة العتيقة لفاس، يوم الاثنين، تنظيم تمرين ميداني واسع النطاق لمحاكاة تدخلات الإنقاذ والإغاثة، في إطار استعدادات تروم رفع مستوى الجاهزية لمواجهة الطوارئ داخل الأوساط الحضرية المعقدة.
وجاء هذا التمرين تحت إشراف القيادة الجهوية للوقاية المدنية بجهة فاس-مكناس، وبمشاركة عدد من المتدخلين المؤسساتيين، من ضمنهم السلطات المحلية، ووكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، إلى جانب المصالح الصحية ممثلة في المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية.
ويروم هذا التمرين اختبار نجاعة التدخلات في بيئة حضرية تتسم بضيق الأزقة وهشاشة البنايات، وهي من الخصوصيات التي تميز المدينة العتيقة المصنفة تراثا عالميا، بما يفرض استجابات دقيقة وسريعة في حالات الطوارئ.
وانطلق السيناريو المفترض من حادث اندلاع حريق داخل ورشة للصناعة التقليدية، سرعان ما تطور إلى انفجار أدى إلى انهيار جزئي للبناية، ما استدعى تدخل فرق الإنقاذ للتعامل مع ضحايا محاصرين ومواد يشتبه في خطورتها.
وشاركت في العملية فرق متخصصة تابعة للوقاية المدنية، شملت وحدات الحفر والإنقاذ، والتدخل في المواد الخطرة، إضافة إلى الفرق السينوتقنية المدربة على البحث عن المفقودين تحت الأنقاض، إلى جانب استعمال تجهيزات تقنية حديثة لمحاكاة ظروف تدخل واقعية.
كما عرفت المحاكاة تعبئة واسعة لمختلف الشركاء، من سلطات محلية وأمن وطني وقوات مساعدة، إضافة إلى الأطر الطبية والتمريضية، في تجربة هدفت إلى اختبار التنسيق العملياتي وسلسلة الإغاثة منذ لحظة التدخل الأولي إلى غاية التكفل بالمصابين.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤولون في قطاع الوقاية المدنية أن هذا النوع من التمارين يتيح تقييم سرعة الاستجابة ورصد مكامن القوة والضعف في آليات التدخل، خاصة في الفضاءات التاريخية التي تتطلب مقاربات خاصة لحماية الأرواح والموروث العمراني في آن واحد.
من جهتها، أكدت مصالح الصحة أن التمرين شكل فرصة لاختبار جاهزية المستشفيات، وعلى رأسها المستشفى الجامعي، في التعامل مع تدفقات محتملة للضحايا، سواء على مستوى الإسعافات المستعجلة أو الدعم النفسي.
كما أبرزت أطر طبية وجامعية مشاركة أن هذه المحاكاة ساهمت في تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتطوير مهارات التدخل الميداني، خصوصا في ما يتعلق بالإسعاف الأولي والتكفل السريع بالحالات الحرجة.
ويعكس هذا التمرين توجها استراتيجيا نحو تعزيز منظومة التدخل الاستعجالي، عبر تقوية التنسيق بين مختلف المؤسسات، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة المخاطر المحتملة داخل المدن العتيقة ذات الطابع التاريخي والمعماري الخاص.
و م ع