احتضنت منطقة مانشستر الكبرى، إحدى أبرز القلاع الاقتصادية في المملكة المتحدة، لقاء اقتصاديا رفيع المستوى خصص للتعريف بالمؤهلات الاستثمارية التي يوفرها المغرب، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة ونظرائهم البريطانيين.
وشكل هذا الاجتماع، الذي جمع مسؤولين اقتصاديين ومستثمرين وممثلي قطاعات حيوية متنوعة، مناسبة لتأكيد الدينامية المتصاعدة التي تعرفها العلاقات المغربية البريطانية، خاصة بعد الارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية معززة عقب الحوار الاستراتيجي المنعقد بالرباط في يونيو 2025.
وفي هذا الإطار، أبرز سفير المغرب لدى المملكة المتحدة، حكيم حجوي، أن العلاقات بين الرباط ولندن تستند إلى تاريخ دبلوماسي عريق يمتد لأكثر من ثمانية قرون، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تفتح آفاقا واسعة أمام تعاون اقتصادي أكثر عمقا وشمولية.
وأشار السفير إلى أن المغرب بات يوفر بيئة استثمارية مستقرة وتنافسية، مدعومة بإصلاحات هيكلية كبرى، وبنيات تحتية حديثة، وتطور ملحوظ في مجالات الصناعة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والابتكار، مما يجعله وجهة استراتيجية للمستثمرين البريطانيين الباحثين عن فرص نمو مستدامة.
وأكد أن موقع المغرب الجغرافي يمنحه أفضلية استراتيجية باعتباره منصة نحو الأسواق الإفريقية، فضلا عن كونه شريكا اقتصاديا واعدا في قطاعات متعددة تشمل الطاقة النظيفة، والهيدروجين الأخضر، والخدمات المالية، والرقمنة، والفلاحة، والسياحة، إلى جانب المشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
كما شدد على أن مانشستر الكبرى، باعتبارها قطبا اقتصاديا رئيسيا في شمال إنجلترا، تمتلك مؤهلات كبيرة للانخراط في هذه الدينامية، خاصة مع وجود خطوط جوية مباشرة تربطها بمدينة الدار البيضاء.
من جانبها، أكدت غرفة تجارة مانشستر الكبرى أهمية توسيع التعاون مع المغرب، مشيدة بالنمو المتواصل في المبادلات التجارية الثنائية، وبالدور الذي يضطلع به اتفاق الشراكة الموقع سنة 2021 في توفير إطار ملائم لتعزيز العلاقات الاقتصادية.
وتضمن اللقاء عرضا شاملا قدمته الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، سلط الضوء على الأداء الاقتصادي للمملكة، ومناخ الأعمال، والفرص الواعدة المتاحة في قطاعات استراتيجية متعددة.
وأبدى رجال الأعمال البريطانيون المشاركون اهتماما متزايدا بالسوق المغربية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة الخضراء، والبنيات التحتية، والخدمات الصحية، والقطاع المالي.
ويعكس هذا اللقاء التوجه المتنامي نحو ترسيخ شراكات اقتصادية عملية بين المغرب والمملكة المتحدة، بما يعزز تموقع المملكة كوجهة استثمارية محورية تربط بين أوروبا وإفريقيا، ويؤكد في الآن ذاته مكانة مانشستر كشريك اقتصادي محتمل في هذه المرحلة الجديدة من التعاون الثنائي.
و م ع