الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 09:35

مجلس النواب يصادق على قانون الخبراء القضائيين لتعزيز جودة العدالة بالمغرب

صادق مجلس النواب المغربي، خلال جلسة تشريعية عامة، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، في خطوة تندرج ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة وتحديث مهنها الأساسية.

وحظي النص القانوني بتأييد 80 نائبا، مقابل معارضة 34، دون تسجيل أي امتناع، ما يعكس نقاشا برلمانيا حيويا حول سبل تطوير الإطار القانوني المنظم لهذه المهنة التي تضطلع بدور محوري في دعم القرار القضائي.

وفي عرضه لمضامين المشروع، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن هذا النص يأتي استكمالا لأوراش الإصلاح، خاصة في ما يتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية، مشددا على أن الخبرة القضائية أصبحت عنصرا أساسيا في تحقيق النجاعة القضائية، بالنظر إلى تعقيد القضايا وتداخل أبعادها التقنية.

ويتضمن المشروع جملة من المستجدات، من بينها إعادة تنظيم شروط التسجيل في جداول الخبراء، ومراجعة معايير الأقدمية، مع فتح المجال أمام الأشخاص الاعتباريين لمزاولة مهام الخبرة، إلى جانب إرساء منظومة تكوين إلزامي، سواء عند الولوج أو عبر التكوين المستمر، بهدف رفع كفاءة المهنيين ومواكبة تطور المنازعات.

كما ينص القانون على تأطير أدق لمصاريف الخبرة وتحديد الأتعاب وفق الجهد المبذول، مع تعزيز الحماية القانونية للخبراء، مقابل تحميلهم المسؤولية المدنية عن الأخطاء المهنية، فضلا عن إلزام من تجاوزوا سن السبعين بالإدلاء بشهادة طبية سنوية تثبت أهليتهم لمزاولة المهام.

وأكد الوزير أن هذه الإصلاحات تأتي استجابة لتحولات عميقة يشهدها المجال القضائي، حيث أفرزت التطورات الحديثة نزاعات مركبة تتطلب خبرات دقيقة ومتخصصة، مما يفرض الارتقاء بأداء الخبراء لضمان جودة الأحكام وتعزيز ثقة المتقاضين.

في المقابل، اعتبرت فرق الأغلبية أن المشروع يشكل خطوة نوعية نحو تحديث الإطار القانوني للمهنة، ويؤسس لنظام أكثر صرامة وشفافية في الولوج والممارسة، قائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومأسسة التكوين والتأطير.

أما مكونات المعارضة، فرغم تثمينها لأهمية الإصلاح، فقد دعت إلى تبني مقاربة أكثر شمولية، تشمل تحديد آجال قانونية ملزمة لإنجاز الخبرات تفاديا لبطء المساطر، إلى جانب إحداث هيئة وطنية وأخرى جهوية للخبراء القضائيين، بما يضمن تنظيم المهنة وتوحيد معاييرها وتعزيز استقلاليتها.

ويعكس هذا المشروع، في مجمله، توجها متواصلا نحو تحديث منظومة العدالة بالمغرب، عبر تأهيل الفاعلين الأساسيين فيها، بما يستجيب لتحديات المرحلة ويكرس مبادئ النجاعة والشفافية.