الإثنين 20 أبريل 2026 - 09:35

من جامعة هارفارد.. سفير المغرب بواشنطن يدعو إلى شراكة استراتيجية أكثر طموحا مع الولايات المتحدة

أكد سفير المغرب لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن العلاقات بين الرباط وواشنطن تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، تتجاوز منطق التعاون التقليدي نحو شراكة استراتيجية أكثر عمقا وتأثيرا في التوازنات الإقليمية والأطلسية.

وخلال مشاركته في المؤتمر العربي بجامعة هارفارد بمدينة بوسطن، شدد العمراني على أن التاريخ الطويل الذي يجمع البلدين، الممتد لنحو قرنين ونصف، لم يعد مجرد رصيد رمزي، بل أصبح قاعدة صلبة لبناء طموحات مشتركة في مجالات حيوية مثل المعادن الاستراتيجية، والطاقات النظيفة، والأمن، والربط عبر الأطلسي.

وأوضح أن المغرب، الذي كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، يواصل اليوم ترسيخ علاقاته مع شريكه الأمريكي على أسس من الثقة والاستمرارية، مشيرا إلى أن معاهدة الصداقة بين البلدين تظل واحدة من أقدم الاتفاقيات الدبلوماسية المستمرة في العالم.

وفي سياق حديثه عن التعاون الثنائي، أبرز السفير الزخم المتزايد في التنسيق الأمني والعسكري، مستحضرا مناورات الأسد الإفريقي التي تعد من أكبر التدريبات العسكرية في القارة، إلى جانب الشراكة الوثيقة في مجالات الاستقرار الإقليمي.

كما وضع العمراني هذه الدينامية ضمن سياق أوسع من التحولات التي يشهدها العالم العربي، معتبرا أن موقع المغرب المتقدم يعود إلى استقرار مؤسساته، واستمرارية إصلاحاته الاقتصادية، وتعزيز حضوره الدبلوماسي. وأشار إلى أن المملكة باتت تفرض نفسها كمنصة صناعية تنافسية، خاصة في قطاعات الطيران والسيارات والطاقات المتجددة، بفضل اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.

وعلى صعيد القضايا الإقليمية، توقف السفير عند ملف الصحراء المغربية، مبرزا أهمية الاعتراف الذي أعلنته الولايات المتحدة في دجنبر 2020 بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، واعتبره تحولا نوعيا عزز من حضور مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي يحظى بدعم دولي متزايد، خاصة بعد صدور القرار 2797 عن مجلس الأمن.

وفي ختام مداخلته، وجه العمراني رسالة مباشرة إلى الجيل الجديد من النخب العربية، داعيا إلى الانخراط الفاعل في صياغة مستقبل المنطقة، ومؤكدا أن التجربة المغربية ليست نتاج الصدفة، بل ثمرة خيارات استراتيجية واضحة.

بهذا الخطاب، يرسم المغرب ملامح دور متجدد على الساحة الدولية، مستندا إلى تاريخ دبلوماسي عريق، وطموح سياسي يسعى إلى توسيع آفاق الشراكات نحو مستويات غير مسبوقة.