samedi 18 avril 2026 - 15:21

مهرجان الطلبة بأكادير.. منصة جامعية تجمع بين الإبداع والفكر وتنمية المهارات في تجربة ثقافية متكاملة

أسدل الستار، يوم الجمعة 17 أبريل 2025، على فعاليات المهرجان الدولي للطلبة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر، بعد دورة متميزة امتدت على مدى أربعة أيام، من 14 إلى 17 أبريل، وشكلت فضاء نابضا بالحيوية جمع بين الفكر والإبداع تحت شعار “إيقاع، وفكر، وامتداد”.

وعرفت هذه التظاهرة الجامعية مشاركة واسعة للأندية الطلابية، التي لعبت دورا محوريا في تنشيط مختلف فقرات البرنامج، من خلال مبادرات متنوعة عكست دينامية المشهد الطلابي وقدرته على الابتكار والتأطير.

واستهلت الفعاليات بجلسة افتتاحية رسمية تخللتها كلمات ترحيبية لعمادة الكلية، إلى جانب تقديم الخطوط العريضة للمهرجان وأهدافه، قبل أن تنطلق سلسلة من الأنشطة العلمية، من بينها عرض حول العلاج بالموسيقى في تقاطعه بين المقاربة العلمية والتراث الإفريقي، إضافة إلى ورشة تطبيقية في الإسعافات الأولية، جسدت أهمية الربط بين المعرفة النظرية والممارسة الميدانية.

وعلى المستوى الفني، احتضن المهرجان معرضا تشكيليا أبدع فيه طلبة من تخصصات مختلفة، حيث عكست الأعمال المعروضة تنوع الرؤى الجمالية والتجارب الفنية. كما تضمن البرنامج عروضا مسرحية، من أبرزها مسرحية “الدنيا دوارة” التي لامست قضايا اجتماعية بأسلوب فني معبر، إلى جانب أمسيات شعرية أبرزت الحس الإبداعي لدى الطلبة.

أما البعد الفكري، فقد تجسد في تنظيم ندوات ومحاضرات ناقشت قضايا راهنة، من قبيل التنوع الثقافي الإفريقي، وتحديات الشباب المغربي، والسلامة الرقمية، والتفاعل الثقافي داخل المجتمع المغربي. كما شهدت التظاهرة موائد مستديرة تناولت موضوع الصحة النفسية، وأخرى خصصت لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التعليم.

وفي إطار تعزيز مهارات الطلبة، تميز البرنامج بتقديم ورشات تكوينية تفاعلية، شملت مجالات متعددة، من بينها التسويق الذاتي، والخط العربي، والحساب الذهني (السوروبان)، إضافة إلى ورشة في تحليل الخط (الجرافولوجي)، التي مكنت المشاركين من استكشاف العلاقة بين الكتابة اليدوية وسمات الشخصية. كما تم تنظيم لقاءات مهنية تهدف إلى مواكبة الطلبة في الانتقال من الحياة الجامعية إلى سوق الشغل.

ولم تغب القضايا المجتمعية عن هذا الموعد، حيث خصصت جلسات للنقاش حول الحكامة والتنمية الترابية، إلى جانب ورشات تحسيسية حول ندرة المياه، فضلا عن لقاءات دولية جمعت طلبة مغاربة وأجانب في إطار حوار ثقافي مفتوح.

واختتمت هذه التظاهرة بأمسية ثقافية شكلت لحظة احتفاء جماعي بنجاح المهرجان، الذي تمكن من تحقيق أهدافه في خلق فضاء للتبادل المعرفي والفني، وتعزيز قدرات الطلبة على التعبير والتواصل.

ويؤكد هذا الحدث، في مجمله، على أهمية المبادرات الجامعية في ترسيخ قيم الانفتاح والتعدد، وإعداد الطلبة للانخراط الفاعل في مجتمع سريع التحول، من خلال الجمع بين التكوين الأكاديمي والتجربة الثقافية المتكاملة.