الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:09

المغرب يطلق إعداد تقارير حقوقية دولية جديدة لتعزيز التزامه بمنظومة حقوق الإنسان

احتضنت العاصمة الرباط، اليوم الثلاثاء، اجتماعا تنسيقيا خصص لإطلاق مسار إعداد مجموعة من التقارير الوطنية المرتبطة بالتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان، وذلك بمشاركة ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية المعنية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار إعداد التقارير الدورية التي تشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى التقرير الجامع لاتفاقية حقوق الطفل، بما يعكس استمرار انخراط المملكة في التفاعل مع آليات التتبع الأممية.

وفي هذا السياق، أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان محمد الحبيب بلكوش أن إعداد هذه التقارير يندرج ضمن التزامات المغرب الدولية، مبرزا أن المملكة راكمت تجربة مهمة في هذا المجال من خلال مصادقتها على أغلب الاتفاقيات الأساسية، إلى جانب إطلاق إصلاحات كبرى شملت مجالات العدالة الانتقالية والحقوق الثقافية والتنمية.

وأوضح أن هذا الاجتماع يعكس الدور التنسيقي الذي تضطلع به المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، باعتبارها هيئة تعمل على ضمان انسجام السياسات العمومية مع المعايير الدولية، من خلال إعداد التقارير الوطنية وتتبع تنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئات الأممية.

وشدد بلكوش على أن قضايا حقوق الإنسان تظل مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين، ما يستدعي إدماجها بشكل عرضاني في السياسات القطاعية، وتعزيز آليات التنسيق والتتبع بين مختلف المتدخلين.

وفي إطار تطوير أدوات العمل، كشف المسؤول عن اقتراب إطلاق قاعدة بيانات وطنية مخصصة لتجميع وتتبع التوصيات الأممية، والتي يفوق عددها 1300 توصية، بهدف تمكين القطاعات المعنية من مراقبة مدى تنفيذها بشكل دقيق ومنتظم.

كما أشار إلى أن التقارير المرتقبة ستغطي فترة زمنية تمتد لعشر سنوات، ما سيمكن من إجراء تقييم شامل لمستوى تقدم المغرب في مجال حقوق الإنسان، سواء على المستوى التشريعي أو المؤسساتي أو العملي، اعتمادا على مؤشرات ومعطيات دقيقة.

واعتبر أن هذه العملية تشكل فرصة لتقييم المكتسبات ورصد التحديات القائمة، داعيا إلى اعتماد مقاربة واقعية ومتوازنة في إعداد التقارير، تقوم على إبراز الإنجازات وتحديد مكامن القصور، مع اقتراح سبل تطوير الأداء الحقوقي الوطني.

وقد تضمن هذا الاجتماع عرضا لمضامين التقارير المرتقبة ومراحل إعدادها، إلى جانب مناقشة المنهجية المعتمدة لضمان جودة هذه الوثائق وتعزيز مصداقيتها على الصعيد الدولي.

وبذلك، يواصل المغرب تعزيز حضوره داخل المنظومة الحقوقية الدولية، من خلال التفاعل الإيجابي مع آليات التقييم الأممية، وترسيخ مقاربة قائمة على الالتزام والتطوير المستمر.

و م ع