الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 15:38

ذكرى استرجاع طرفاية.. محطة مضيئة في مسار استكمال الوحدة الترابية للمملكة

يحيي الشعب المغربي، إلى جانب أسرة المقاومة وجيش التحرير، يوم 15 أبريل الذكرى الثامنة والستين لاسترجاع إقليم طرفاية إلى الوطن، في مناسبة وطنية تستحضر إحدى أبرز محطات الكفاح من أجل استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية للمملكة.

وتجسد هذه الذكرى، التي تخلد في أجواء من التعبئة الوطنية والاعتزاز بالانتماء، مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث، حيث تواصلت جهود التحرير بعد نيل الاستقلال، من أجل استرجاع الأقاليم التي ظلت تحت الاحتلال، في سياق نضال طويل قاده العرش العلوي بتلاحم وثيق مع الشعب المغربي.

فبعد عودة بطل التحرير محمد الخامس من المنفى سنة 1955، انطلقت مرحلة جديدة عنوانها استكمال الوحدة الترابية، حيث كان الجنوب المغربي مسرحا لعمليات جيش التحرير، الذي خاض معارك حاسمة ضد الوجود الاستعماري.

وشكل الخطاب التاريخي الذي ألقاه الملك الراحل محمد الخامس بمحاميد الغزلان سنة 1958 إعلانا واضحا عن عزم المغرب استرجاع أقاليمه الجنوبية، وهو ما توج في السنة ذاتها باستعادة إقليم طرفاية، كخطوة أساسية في مسار التحرير.

وتواصلت هذه المسيرة في عهد الحسن الثاني، الذي قاد مراحل حاسمة من استكمال الوحدة الترابية، من بينها استرجاع سيدي إفني سنة 1969، وتنظيم المسيرة الخضراء التي شكلت حدثا بارزا في التاريخ الوطني، وأسفرت عن استرجاع الأقاليم الجنوبية في إطار مسار سلمي حضاري.

كما توجت هذه الجهود باسترجاع إقليم وادي الذهب سنة 1979، لتكتمل بذلك سلسلة من المحطات النضالية التي كرست وحدة التراب الوطني ورسخت السيادة المغربية على كامل أراضيه.

وفي السياق الراهن، يواصل المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الدفاع عن وحدته الترابية وتعزيز مكاسبه الدبلوماسية، من خلال مبادرات واقعية تسعى إلى تسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وفي مقدمتها مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.

وتشكل هذه المناسبة أيضا فرصة لتسليط الضوء على التضحيات الجسام التي قدمها المقاومون وأعضاء جيش التحرير، واستحضار قيم الوطنية والتضامن التي ميزت مسار الكفاح من أجل الحرية والاستقلال.

وتخليدا لهذه الذكرى، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مهرجانا خطابيا بإقليم طرفاية، إلى جانب تنظيم سلسلة من الأنشطة الثقافية والتربوية عبر مختلف جهات المملكة، تشمل ندوات ولقاءات تواصلية ومسابقات تهدف إلى ترسيخ الذاكرة التاريخية لدى الأجيال الصاعدة.

وبذلك، تظل ذكرى استرجاع طرفاية مناسبة وطنية متجددة لتأكيد تشبث المغاربة بثوابتهم الوطنية، واستحضار مسار نضالي حافل بالتضحيات، ومواصلة التعبئة من أجل صيانة الوحدة الترابية وتعزيز المكتسبات الوطنية.

و م ع