يشهد ميناء طانطان خلال الأسابيع الأخيرة حركية غير مسبوقة في مفرغات الأسماك السطحية، وعلى رأسها سمك السردين، في مؤشر واضح على استعادة القطاع البحري لعافيته بعد فترة ركود دامت لأكثر من ثلاثة أشهر.
هذا الانتعاش جاء مدفوعا بعودة أسطول الصيد إلى نشاطه الاعتيادي عقب عطلة عيد الفطر، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في الظروف الجوية والبحرية التي ساهمت في استقرار عمليات الصيد ورفع وتيرتها. ومنذ 26 مارس الماضي، سجل الميناء تفريغ ما يفوق 5000 طن من السردين، بمعدل يومي يقارب 460 طنا، وهو ما يعكس دينامية قوية في الإنتاج البحري بالمنطقة.
ولم تقتصر أهمية هذه الأرقام على الجانب الكمي فقط، بل امتدت لتشمل القيمة الاقتصادية، حيث تجاوزت العائدات المالية الإجمالية 18 مليون درهم، مما أعطى دفعة قوية لمختلف الفاعلين في سلسلة الإنتاج، من مهنيي الصيد إلى وحدات التصنيع والنقل والخدمات اللوجستيكية.
الأسبوع الأول من شهر أبريل بدوره سجل ذروة في حجم المفرغات، إذ بلغت الكميات في أحد الأيام أكثر من ألف طن، في دلالة على وفرة المصايد وتحسن مردوديتها. ويرى مهنيون أن هذا الأداء يعكس نجاح التدابير التنظيمية المعتمدة، خاصة ما يتعلق بفترة الراحة البيولوجية وحماية صغار الأسماك، إلى جانب فتح مناطق جديدة للصيد.
كما ساهم الانخراط الفعلي للبحارة والربابنة والتجار في تطبيق هذه الإجراءات في تعزيز استدامة الموارد البحرية، وهو ما بدأ يؤتي ثماره على مستوى الإنتاج والجودة التجارية للمصطادات.
وعلى مستوى التسويق، تعرف عمليات بيع السردين بالمزاد العلني « الدلالة » إقبالا كبيرا من طرف تجار الجملة، حيث تتم العملية بشكل سريع ومباشر فور رسو المراكب، مع إخضاع المنتوج لمراقبة دقيقة تضمن احترام المعايير القانونية، قبل إعادة تثليجه وتوزيعه في الأسواق.
وأكد عدد من التجار أن وفرة السردين خلال الأيام الأخيرة مكنت من تلبية الطلب المتزايد، بل وساهمت في تنشيط الحركة التجارية داخل الميناء وخارجه، مشيرين إلى أن الكميات المتداولة بلغت مستويات قياسية مقارنة بالفترة السابقة.
ويجمع المتتبعون على أن هذه الدينامية الإيجابية لميناء طانطان تعكس بداية مرحلة جديدة من التعافي، مدعومة بتدبير عقلاني للثروة السمكية وتكامل جهود مختلف المتدخلين، ما يعزز موقع الميناء كقطب استراتيجي في قطاع الصيد البحري على الصعيد الوطني.
و م ع