شدد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الجمعة بالرباط، على ضرورة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي بشكل كامل في تدبير الموارد المائية، معتبرا أن إشراك النساء في اتخاذ القرار يشكل رافعة أساسية لتحقيق الاستدامة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.
وجاء ذلك خلال افتتاح يوم دراسي نظم تحت شعار “الماء والمساواة بين الجنسين: رافعة من أجل تدبير مستدام للموارد المائية بالمغرب”، حيث أكد الوزير أن الخبرة المتراكمة للنساء، خاصة في الوسط القروي، تمثل عنصرا حاسما في تحسين حكامة قطاع الماء.
وأوضح أن المغرب راكم تجربة مهمة في هذا المجال منذ تسعينيات القرن الماضي، خصوصا عبر برنامج تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، الذي اعتمد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك النساء والرجال في مختلف مراحل المشاريع، من التخطيط إلى التنفيذ والتدبير.
كما أبرز أن الجهود المبذولة في تعميم الولوج إلى الماء داخل المؤسسات التعليمية ساهمت في الحد من الهدر المدرسي، خاصة لدى الفتيات، حيث استفاد أكثر من 110 آلاف تلميذ سنويا من هذه المبادرات، ما يعزز فرص التمدرس والاستمرارية التعليمية.
من جهتها، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن العلاقة بين الماء والمساواة بين الجنسين وثيقة، مشيرة إلى أن النساء يتحملن عبئا أكبر في تدبير هذه المادة الحيوية، خاصة في المناطق القروية، ما يجعل إدماجهن في السياسات المائية ضرورة ملحة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأبرزت أن المغرب جعل من قضية الماء أولوية استراتيجية، عبر سياسات تروم ضمان الأمن المائي والغذائي وتعزيز العدالة المجالية، مع اعتماد آليات مبتكرة من بينها الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، التي تساهم في توجيه الموارد بشكل أكثر إنصافا.
من جانبهم، أكد شركاء دوليون، من بينهم ممثلون عن التعاون الألماني والوكالة الفرنسية للتنمية، أن التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية تتطلب مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، مع تعزيز مشاركة النساء في مراكز القرار وتوفير التكوينات التقنية لهن في مجال تدبير المياه.
كما شدد المتدخلون على أن تحقيق تدبير مستدام للموارد المائية يمر عبر الانتقال من مقاربة تقنية صرف إلى رؤية قائمة على الحقوق والمشاركة، تضمن إشراك جميع الفاعلين، وخاصة النساء والشباب، في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية.
ويهدف هذا اللقاء، الذي نظم بمناسبة اليوم العالمي للماء، إلى تعزيز الحوار بين مختلف المتدخلين، وتحديد آليات عملية لتقوية حضور النساء في حكامة قطاع الماء، بما يواكب التحديات المناخية ويساهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
و م ع