احتضن مقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أمس الخميس، لقاء حواريا رفيع المستوى جمع مسؤولين وخبراء من القطاعين العام والخاص، خصص لتدارس التحولات الكبرى التي يعرفها العمل العمومي، واستشراف دور كبار موظفي الدولة في مواكبة هذه المرحلة.
اللقاء، الذي نظمته الجمعية المغربية لقدماء خريجي المدرسة الوطنية للإدارة والمعهد الوطني للمرفق العمومي، شهد مشاركة وزير التجهيز والماء نزار بركة، إلى جانب نخبة من الأطر العليا، في إطار سلسلة من المبادرات الفكرية التي تروم إعادة التفكير في نموذج الحكامة العمومية بالمغرب.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الجمعية، يونس بنعكي، أن السياق الوطني والدولي يفرض تحولات عميقة في طريقة اشتغال الإدارة، مبرزا أن الرهانات الحالية تتطلب انتقالا من منطق التدبير التقليدي إلى منطق المبادرة والابتكار. وأضاف أن الإدارة لم تعد مطالبة فقط بمواكبة التغيرات، بل بقيادة ديناميات التحول والاستجابة لتطلعات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.
وشدد المتدخل ذاته على أن بناء وظيفة عمومية عليا قائمة على الكفاءة والنزاهة والرؤية الاستراتيجية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، داعيا إلى تعزيز مكانة العنصر البشري داخل المنظومة الإدارية.
من جانبه، توقف وزير التجهيز والماء عند التحديات المرتبطة بتحديث قطاع التجهيز، مشيرا إلى أهمية تطوير بنية تحتية مرنة ومستدامة، قادرة على التكيف مع التحولات المناخية وضمان جودة الخدمات واحترام الآجال.
كما أبرز المسؤول الحكومي الدور المتزايد للتكنولوجيا في دعم السياسات العمومية، معتبرا أن إرساء أقطاب تكنولوجية متخصصة يشكل رافعة أساسية لتعزيز الابتكار وتحقيق السيادة في مجالات حيوية، على رأسها الموارد المائية.
وفي سياق متصل، دعا الوزير إلى الاستثمار في جيل جديد من الكفاءات، قادر على خلق القيمة وتثمين المعرفة، من خلال ربط البحث العلمي بالنسيج الصناعي، واعتماد نماذج ناجحة قابلة للتكييف مع مختلف السياقات بدل تعميم تجارب معزولة.
وشكلت النقاشات التي أعقبت العروض مناسبة لتبادل الرؤى حول عدد من القضايا الاستراتيجية، من بينها تأثير التحولات الدولية، وتداعيات التغيرات المناخية، وإشكالية هجرة الكفاءات، إلى جانب تحديات إدماج الشباب في سوق الشغل. كما تم التأكيد على أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لضمان نجاعة السياسات العمومية.
يذكر أن الجمعية المنظمة، التي تأسست سنة 1990، تضطلع بدور مهم في تأطير خريجي مؤسسات التكوين الإداري العليا، وتسعى إلى ترسيخ قيم المرفق العام وتحديث الإدارة، من خلال دعم الكفاءات وتشجيع ثقافة الاستحقاق في تولي المسؤوليات.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دينامية متواصلة لإعادة التفكير في أدوار الإدارة العمومية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة ويعزز قدرة الدولة على تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
و م ع