jeudi 26 mars 2026 - 10:44

العقوبات البديلة بالمغرب… نقاش أكاديمي من داخل سجن الرشيدية حول عدالة أكثر إنصافا وفعالية

احتضن السجن المحلي بمدينة الرشيدية، أمس الأربعاء، أشغال الدورة الخامسة عشرة من برنامج الجامعة في السجون، في لقاء علمي خصص لمناقشة رهانات اعتماد العقوبات البديلة وآفاقها في تحديث السياسة الجنائية الوطنية.

ويأتي هذا الموعد، المنظم من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في سياق النقاش المتواصل حول سبل تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن القانوني وضمان احترام الحقوق والحريات، بحضور مسؤولين قضائيين وإداريين، إلى جانب أكاديميين وخبراء في المجال القانوني.

وخلال الجلسة الافتتاحية، تم تسليط الضوء على الإطار القانوني المنظم للعقوبات البديلة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، مع إبراز دور المؤسسة السجنية في تتبع تنفيذ هذه العقوبات وضمان فعاليتها.

وفي هذا الصدد، أكد مدير السجن المحلي، رضوان الشتيوي، أن هذا البرنامج يشكل فضاء للحوار وتبادل التجارب، مشيرا إلى أن اختيار موضوع العقوبات البديلة يعكس التحولات التي يعرفها النظام الجنائي المغربي، الذي لم يعد يقتصر على العقوبات السالبة للحرية، بل يتجه نحو تبني مقاربات إصلاحية أكثر شمولية.

وأوضح أن هذه العقوبات لا تعني التخفيف من صرامة القانون، بل تسعى إلى معالجة جذور السلوك الإجرامي، من خلال آليات تركز على التأهيل وإعادة الإدماج، بما يحفظ كرامة الأفراد ويعزز التماسك الاجتماعي، خاصة في ظل مقتضيات القانون 43.22.

من جهته، أبرز نائب عميد الكلية متعددة التخصصات بالرشيدية، أحمد البايبي، أن العقوبات البديلة تمثل تحولا نوعيا في فلسفة العدالة الجنائية، حيث تنتقل من منطق الردع الصرف إلى منطق الإصلاح وجبر الضرر، معتبرا أنها تجسد رؤية إنسانية حديثة للعقوبة.

كما أشار إلى انخراط المؤسسة الجامعية في مواكبة هذا الورش من خلال تنظيم ندوات علمية على صعيد جهة درعة-تافيلالت، بهدف تعميق النقاش حول سبل تنزيل هذه الآلية القانونية.

بدورها، شددت رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، فاطمة عراش، على أن الاعتماد المفرط على العقوبات السجنية أفرز تحديات متعددة، من بينها الاكتظاظ وصعوبة إعادة إدماج السجناء، فضلا عن كلفته الاجتماعية والاقتصادية، ما يستدعي تبني بدائل قائمة على الإصلاح والتأهيل.

وفي ختام أشغال هذا اللقاء، تم التوقيع على اتفاقيات شراكة بين السجن المحلي بالرشيدية وعدد من القطاعات، من بينها الصناعة التقليدية والتعاون الوطني، بهدف توفير آليات عملية لتنزيل العقوبات البديلة وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي.

ويعكس هذا اللقاء توجها متناميا نحو إرساء عدالة جنائية أكثر توازنا، قوامها التوفيق بين حماية المجتمع وضمان حقوق الأفراد، في إطار مقاربة تشاركية تستحضر الأبعاد القانونية والإنسانية معا.

و م ع