افتتح المتحف الوطني للفوتوغرافيا بالرباط أبوابه أمام المعرض الجماعي الدولي « هيا نلعب – استعادة سحر العالم »، الذي يمثل محطة فنية استثنائية ضمن بينالي الجنوب الدولي للفن المعاصر، ويستمر إلى غاية 24 غشت المقبل. المعرض يسعى إلى تقديم تجربة حسية وفكرية تتجاوز القلق العالمي الحالي، من خلال أعمال فوتوغرافية ومقاطع فيديو تستحضر الفرح والتبادل الإنساني والثقافي، وتطرح مقاربات إبداعية جريئة لتسليط الضوء على زوايا منسية من حياة الناس حول العالم.
يجمع المعرض بين فن الواقعية الإنسانية، الذي يرصد حيوية الحياة اليومية في مدن متعددة، والفانتازيا والرمزية التي تعكس بعدا شعوريا متخيلا للواقع. يشارك فيه ستة فنانين مغاربة هم أمين أولمكي، عبد الحميد بلحميدي، منى كريمي، ليلى حيدة، سيف كوسمات، وديبورا بنزاكين، إلى جانب فنانيين دوليين من البرازيل والأرجنتين وهولندا وإسبانيا، في حوار بصري متعدد الأصوات يفتح فضاءات للتأمل والأحلام المشتركة.
وأكد المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، أن المعرض يهدف إلى « استعادة سحر العالم وتلوينه بألوان الحياة »، مضيفا أن هذا الحدث يعكس انفتاح المغرب والفن الفوتوغرافي المغربي على العالم، ويبرز قيم التعايش والحرية والتعبير الإبداعي.
ومن جانبها، اعتبرت خوانا كارانثا بيليث، منسقة مشروع بينالي الجنوب، أن المعرض يقدم قراءة جديدة للواقع المتوتر ويحفز تقديم مقاربات مبتكرة لفهم الإبداع، من خلال توظيف التجارب المختلفة للفنانين في بناء حوار بصري عالمي.
تتسم أعمال الفنانين بتنوع الأساليب والرؤى: ففي سلسلة « واحة » للمغربي سيف كوسمات، يبرز الفنان حياة واحات الجنوب المغربي، مع التركيز على هشاشة هذه الأنظمة البيئية والتحولات التي تعصف بها، مستخدما تقنيات تشكيلية تعكس التدهور والتغيرات البيئية. بينما يعيد الإسباني جوردي كولومير من خلال فيديواته في تطوان، إحياء عالم الطفولة عبر فضاءات الأسطح الحضرية المليئة بالحركة والحياة. أما البرازيلي مارسيلينو ميلو، فيستكشف في سلسلة « إثنوجينيسيس » هوية سكان أحياء الفافيلا في ساو باولو، مستعرضا تأثير المكان والمواد الأساسية للبناء على تشكيل الهوية الاجتماعية والثقافية.
يأتي المعرض كدعوة للجمهور إلى إعادة النظر في العالم من خلال الخيال والدهشة، واستعادة صلة أصيلة بالواقع الإنساني، مسلطا الضوء على قدرة الفن على تقديم بدائل متخيلة تضيء زوايا الحياة اليومية وتخلق حوارا بين الثقافات والمقاربات الفنية المختلفة.
و م ع