رسخ المغرب موقعه ضمن الدول الأكثر تحصينا في مواجهة التهديدات الإرهابية، وفق ما كشف عنه مؤشر الإرهاب العالمي (GTI) الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، والذي صنف المملكة ضمن قائمة تضم 25 دولة لم تسجل أي هجمات إرهابية منذ سنة 2011.
ويعكس هذا التصنيف المكانة التي بات يحتلها المغرب على الصعيد الدولي كنموذج في الاستقرار الأمني، بفضل نجاعة أجهزته المختصة واعتماد مقاربة شاملة تجمع بين العمل الاستخباراتي والتدخل الاستباقي، إلى جانب برامج محاربة التطرف وتعزيز التنمية الاجتماعية.
وأكد التقرير أن الأداء المتقدم للمؤسسات الأمنية المغربية، إلى جانب الاستراتيجية متعددة الأبعاد التي تنهجها المملكة، ساهم بشكل كبير في تعزيز مناعتها ضد التهديدات الإرهابية، وجعلها مثالا يحتذى به في هذا المجال.
وعلى الصعيد العالمي، سجل المؤشر تحسنا نسبيا في مؤشرات الإرهاب خلال سنة 2025، حيث انخفض عدد الوفيات المرتبطة به بنسبة 28 في المائة، كما تراجعت العمليات الإرهابية بحوالي 22 في المائة، ما يعكس تطورا في الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة.
غير أن التقرير نبه إلى استمرار بؤر التوتر، خاصة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء التي ما تزال الأكثر تضررا، إذ تستحوذ على نحو نصف إجمالي الوفيات المرتبطة بالإرهاب عالميا، في حين شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفاضا كبيرا في عدد الضحايا خلال العقد الأخير.
كما أشار المؤشر إلى تحولات مقلقة، أبرزها تزايد انخراط الشباب والمراهقين في الأنشطة المتطرفة، مدفوعين بوسائل التجنيد الرقمي والدعاية عبر الإنترنت، حيث باتت هذه الفئة تمثل نسبة مهمة من التحقيقات المرتبطة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وفي ظل هذه التحديات المتنامية، حذر التقرير من احتمال دخول العالم مرحلة جديدة من تصاعد العنف، بفعل التوترات الجيوسياسية وتنامي نفوذ الشبكات المتطرفة، وهو ما يعزز أهمية النماذج الناجحة، وفي مقدمتها التجربة المغربية، في ترسيخ الأمن والاستقرار ومواجهة مختلف أشكال التطرف.