تواصل الحكومة تتبع تنزيل برنامج إعادة البناء والتأهيل بالمناطق المتضررة من زلزال الحوز، في إطار ورش وطني استراتيجي يهدف إلى إعادة الحياة إلى هذه المناطق وتعزيز صمود ساكنتها، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.
وفي هذا السياق، ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اجتماع اللجنة البين وزارية المكلفة بهذا البرنامج، إلى جانب الاجتماع الثالث لمجلس التوجيه الاستراتيجي لوكالة تنمية الأطلس الكبير، التي تضطلع بمهمة الإشراف على تنفيذ مختلف مكونات هذا المشروع.
واستهل أخنوش الاجتماع بالتنويه بالتقدم المحرز، مؤكدا على ضرورة مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز، بما يضمن استكمال المشاريع المتبقية في أقرب الآجال، والاستجابة الفعلية لانتظارات الساكنة المتضررة.
من جهته، قدم المدير العام للوكالة عرضا مفصلا حول حصيلة الأشغال، حيث تم الانتهاء من بناء وتأهيل أكثر من 54 ألف مسكن، في حين تتواصل الأشغال في آلاف الوحدات الأخرى، ما يعكس تقدما ملحوظا في هذا الورش الحيوي.
وعلى مستوى الدعم المالي، تجاوزت الاعتمادات المخصصة للأسر المتضررة 7,2 مليار درهم، توزعت بين دعم إعادة البناء والمساعدات الاستعجالية الشهرية، التي استفادت منها عشرات الآلاف من الأسر منذ انطلاق البرنامج.
كما شهدت البنيات التحتية تعبئة استثمارات مهمة فاقت 2,5 مليار درهم، شملت إزالة الأنقاض وإعادة فتح الطرق والمسالك، إلى جانب مشاريع لتأهيل مئات الكيلومترات من الشبكة الطرقية والمنشآت الفنية.
وفي قطاع التعليم، تم إطلاق برنامج طموح لإعادة تأهيل وبناء أزيد من 1.700 مؤسسة تعليمية، حيث تم إنجاز جزء مهم منها، فيما تتواصل الأشغال في مؤسسات أخرى بعدد من الأقاليم المتضررة.
أما في المجال الصحي، فقد تم تأهيل وإعادة بناء عدد مهم من المراكز الصحية، مع برمجة مشاريع إضافية لتعزيز العرض الصحي وتحسين الخدمات المقدمة للساكنة.
وشمل البرنامج أيضا دعم الأنشطة الاقتصادية، من خلال تأهيل القطاع الفلاحي وإعادة تنشيط السياحة، حيث تم تأهيل معظم مؤسسات الإيواء السياحي المتضررة، فضلا عن دعم التعاونيات وورشات الصناعة التقليدية لاستعادة نشاطها.
وفي جانب الحفاظ على التراث، تم إعادة فتح عدد كبير من المساجد بعد ترميمها، إلى جانب مواصلة أشغال إصلاح مواقع أثرية تاريخية، بما يساهم في صون الهوية الثقافية للمناطق المتضررة.
واختتمت أشغال هذا الاجتماع بالمصادقة على برنامج عمل سنة 2026، وتحديد الميزانية اللازمة لتنفيذه، في خطوة تعكس التزاما حكوميا متواصلا بإنجاح هذا الورش الوطني وضمان تحقيق تنمية شاملة ومستدامة بالمناطق المتضررة.